الهندسة المعمارية في مصر القديمة | حقائق واسرار معرفة المصريين القدماء الفراعنة

الهندسة المعمارية في مصر القديمة | حقائق واسرار معرفة المصريين القدماء الفراعنة قوانين العمارة ونظريات الهندسة التطبيقية, اكتشف صفات العمارة المصرية و التخطيط الحضري وجغرافيا العمران عند في الحضارة الفرعونية .

الهندسة المعمارية هي فرع من فروع الهندسة التطبيقية وهما، عادة، من نتاج الهندسة النظرية التي تسبقهما. لكن الأمر في مصر يبدو لنا مختلفاً، ومعها أغلب الحضارات القديمة، فقد ظهرت الهندسة النظرية كنتيجة من نتائج الهندسة التطبيقية والمعمارية بشكل خاص، ويمكننا أن نقول أيضاً إنهما تظافرتا لتكونا هذا الجهد الهندسي الشامخ للحضارة المصرية.

عرف المصريون الكثير من قوانين ونظريات الهندسة ومنها قياس محيط الدائرة وقطرها ومساحتها، ومساحة المربع والمثلث والمستطيل والمعادلات الرياضية الهندسية. وكانت أقدم المدونات الهندسية الرياضية هي (بردية رند الرياضية المصرية) التي ظهرت في حدود 1550-1650 ق.م وكذلك.

برديات الهندسة المعمارية في مصر القديمة:

تعرض بردية رند (طولها حوالي نصف متر) مجموعة من المسائل العملية في مجال البناء والإدارة فهي تكون من (84) مسألة خاصة بالمعادلات الرياضية مع حلولها وحسابات الأشكال الهندسة، وقد نسبت إلى مكتشفها العالم رند Rhind، ويذكر كاتب البردية أنه نسخها من وثيقة أقدم ترجع إلى عصر الأسرة الثانية عشرة (1991 — 1786 ق.م) ويعبر هذا عن الأمانة العلمية والتوثيقية التي يتحلى بها الناسخ أو الكاتب فهو يقول في افتتاحيتها ما يلي:

قواعد للبحث في الطبيعة، وفي معرفة كل ما هو كائن وكل ما هو غامض، بل وجميع الأسرار. أشهد أن هذه الوثيقة كتبت في العام الثالث والثلاثين، في الشهر الرابع من فصل الفيضان، في عهد ملك مصر العليا والسفلى، عاو سر رع، له الحياة، نقلاً عن وثيقة أقدم تم تدوينها أيام ني معات رع (امنمحات الثالث) ملك مصر العليا والسفلى، وكاتب هذه النسخة هو الكاتب أحمس.

بردية موسكو الرياضية (بردية جولينشكيف الرياضية نسبة إلى مالكها الأول عالم المصريات الروسي فلاديمير جولينشكيف الذي اشتراها عام 1882 من مدينة طيبة) هي الآن في متحف موسكو. وهي تعود إلى الأسرة الثانية عشرة حوالي 1850 ويبلغ طولها 18 قدماً وعرضها (1.5 – 3) إنج وتحتوي على 25 مسألة رياضية مع حلولها، مثل حساب نصف الكرة وحجم الهرم الناقص، وهي تحسب طول دفة السفينة وصاريتها، وحساب الكمية المجهولة (آها) من معادلة رياضية من الدرجة الأولى، وما يعرف بتمارين باكو وغيرها.

ولا شك أن هندسة الأهرام كانت معجزة معمارية كبرى في حضارة مصر ما زالت تستأثر باهتمام العلماء ودهشتهم ولكن المبالغات الرياضية الميتافيزيقية والبراهندسية لا يمكن أن تكون مصدر ثقة أو اهتمام، ويبقى التحليل العلمي لهندستها هو الأساس.

سمي المهندسون والمساحون المصريون بـ (الحكماء) لتفوقهم العلمي والتقني، ولا شك أن معجزة بناء الأهرام وما رافقها من أسرار رياضية فلكية أظهرت المكانة العالية لهؤلاء الحكماء.

الهندسة المعمارية في مصر القديمة وسر بناء المسلات الجرانيتية:

وكانت (المسلات الجرانيتية) دليلاً آخر على رفعة الهندسة المعمارية والتي كان بعضها يتجاوز الألف طن. وكانت براعتهم الهندسية لا توصف حيث يقول الأثري الانجليزي «وليم ماثيوس فلندرز بتري» (1803 — 1924) عن ذلك:

إن متوسط الخطأ في طول الجوانب التي يبلغ الواحد منها 700 قدماً – هو 1/ 4000 وهو خطأ يمكن أن ينشاً عن اختلاف في درجة الحرارة بمقدار 15 درجة مئوية بين قضبان النحاس التي تستعمل في المقاس، والخطأ في التربيع يبلغ دقيقة واثنتي عشرة ثانية. من الدرجة، والخطأ في المستوى 5 بوصات بين الجانبين.

أو 12 دقيقة؛ أما الأطوال القصيرة التي تبلغ 50 قدماً، فيبلغ الفرق 0.02 من البوصة. وبلغت الدقة التي روعيت في ثلاثة توابيت من الجرانيت للملك “سنسرت الثاني” (1897 – 1877) ق.م أن متوسط الخطأ فيها لا يعدو0.004 من البوصة.

بخط مستقيم في بعض الأجزاء 0.007 من البوصة في أجزاء أخرى كما بلغ مقدار انحناء الجوانب 0.005 من البوصة في ناحية، 0.002 من البوصة في ناحية اًخرى، أما متوسط الخطأ في نسب الأبعاد المختلفة في الأعداد الزوجية 0.028 من البوصة، وهذا كله يشبه في دقته عمل صناع العدسات البصرية، وليس عمل البنائين.

هذا ويدل قطع الأحجار التي تتطلب تركيب بعضها إلى بعض معرفة بالهندسة وقياس الأحجام، كما يمكن للباحث أن يقول بحق، أنها تدل كذلك على إحاطة بالهندسة الوصفية (قياس الحجوم) ذلك أنه لم يكن كافياً أن تحل مثل هذه المشاكل بطريقة عامة. لأنه جرى إرشاد قاطع الحجر إلى الطريقة التي يجب اتباعها في قطع كتل الحجر الجيري، وربما ظلت تلك المعرفة تجريبية غير مرتبة ترتيباً ثابتاً.

صفات العمارة المصرية عند الفراعنة:

جمعها الفخامة والبساطة والرهبة والجمال والدقة الهندسية في بناء واحد.

تعاملوا في المعابد بهندسة قادرة على توفير الإضاءة الطبيعية عن طريق رفع الأعمدة الوسطى وخفض الأعمدة الجانبية.

كانت الأعمدة مثار دهشة فهي تجمع هندسة فريدة في معمارها وجمالها وسنفصل في ذكر أنواعها في مبحث الفنون.

كانت الجدران تبنى بسمك يقل في العرض كلما ارتفع البناء وبذلك يميل البناء إلى الداخل من الأعلى، ويصبح السطح الخارجي مائلة.

تسيطر الأشكال الهندسية على العمارة وتزداد وحداتها في أدق تفاصيل المعمار الهندسي.

كانت تسيطر على العمارة (وحدة البناء) ويرجع سبب ذلك إلى نوع الطابوق (الطوب) الذي كان يستخدم في البناء حيث طول كل طابوقة هو ضعف عرضها وبذلك وضع المصريون أساس التنميط الذي يكسب العمارة إيقاعاً جماليا وهندسياً.

ابتكروا الحوائط المسندة العالية المرتفعة بمداميك مقوسة وذلك لتلافي خسف البناء وشروخه وتشققاته المحتملة..

التوازن الداخلي للبناء حيث أنشؤوا حسابات للثقل الذي قد يسند المباني الضخمة وقاموا بإنشاء فراغات داخلية أو غرف لكي تحكم التوازن الداخلي.

بنيت المعابد الكبرى بطريقة خاصة تتناسب مع هيبتها ووقارها، وصممت الإضاءة فيها بطريقة متضائلة كلما دخلنا في عمق المعبد باتجاه غرفة قدس الأقداس.

كانت الهندسة المصرية موضع تقدير الأغارقة فرغم أنهم قد توصلوا إلى نظريات رياضية جديدة بارعة، منذ نشأت مذاهبهم الرياضية في أواخر القرن السادس قبل الميلاد، غير أن مؤرخيهم وفلاسفتهم لم يترددوا في اعتبار الرياضيات المصرية أصلا لبعض نظرياتهم وقوانيهم.

فلقد روى الفيلسوف الأثيني أفلاطون عن استاذه سقراط (469 – 399 ق٠م) اًن المعبود المصري “تحوت” إنما كان أول من اخترع نظام العد والهندسة والفلك، وأكدت الروايات الإغريقية أن طاليس إنما كان من أقدم من نقلوا أصول الهندسة المصرية إلى اليونان، وأنه علم تلميذه بتاجوراس كل ما يعرفه عنها، ثم وجهه إلى مصر ليتم دراسته الرياضية مع علمائها وكهنتها.

التخطيط الحضري وجغرافيا العمران في حضارة مصر القديمة:

لا يمكننا الحديث عن تخطيط عمراني في هصر القديمة بمفهومنا الحالي لهذا المصطلح، فهو لم يكن تخطيطاً مقصوداً بل هو حاصل تفاعل البيئة الطبيعية مع الإمكانات البشرية المتاحة؛ وهو تخطيط عفوي بيئي ولم يكن تخطيطاً متدبراً دقيقاً.

ويشيرEdianer. Gallion إلى أن مدن مصر القديمة التي شيدت في الألف الثالث ق.م كانت تشيد بأمر فرعون، وروعي في تخطيطها إسكان الحرفيين والصناع والبنائين والعبيد في محلات مجاورة لمناطق البناء وخاصة عند بناء المقابر الملكية. أما عن تخطيط المباني.

فقد كانت المساكن طبقاً لرأيهما أيضاً، تبنى بإحكام حول أفنية داخلية، وكانت ارتفاعات المباني متناسبة مع عرض الشوارع. وكان اًغلب الساكن من طابق أو طابقين.

وكان يعنى بالنواحي الصحية للغاية، كما كان هناك نظام للصرف الصحي التحتي يمتد حول المدينة، كما أن هناك بعض الدلائل على ربط بعض المساكن بخطوط ومجاري الصرف.

كانت الشبكة العمرانية في مصر القديمة تتأخذ شكلها من توزيع الأقاليم اًو المقاطعات والتي يسميها المصريون القدماء (سبات) أو (نوما) وتعني (القمم). وكانت أقاليم مصر العليا أي وادي النيل أكثر ثباتاً من أقاليم مصر السفلى أي الدلتا بسبب تحولات واندثار فروع النيل في الدلتا ولذلك تكون أكثر تشتتاً في عمرانها وأقل كثافة من الوادي.

هناك أربعة أنماط عمرانية في مصر هي (القرى الكبيرة، المحلات والمراكز الصغرى، المحلات الكبرى، المدينة) وتقتسم هذه الأنماط حسب الوظائف الغالبة على الأماكن كالوظائف الزراعية أو الدينية أو الحرفية…إلخ

الهندسة المعمارية في مصر القديمة وبناء المعابد الفرعونية:

كان المعبد أساس المدينة ولذلك كان التخطيط لبناء المعابد هو أساس بناء المدن وهو أكثر وضوحاً من التخطيط لبناء المنازل، وإلا شك أن معابد طيبة تعطي مثلاً ساطعاً على هذا الأمر. وكان التخطيط العمراني في مجال بناء الحماية والحصون أوضح مثال على العلاقة بين البيئة والحاجة الدفاعية.

ولعل الموضوع اكثر مغارقة في مصادرنا عن التخطيط الحضري في مصر القديمة هو أننا نحصل على معلومات عن مدن الأحياء ونشاطاتهم من أماكن الموتى وقبورهم التي تحمل على جدرانها النقوش وفي مدافنها البرديات.

ونلاحظ أنه مما كان يدعو إلى التخطيط العمراني وتخطيط المدن خاصة، أن كثيراً من المدن كان يرتبط بالنواحي الجنائزية كما نعلم. وكانت المدن توقف أحياناً على بعض المعابد وتقوم على خدمتها، ومن ذلك أن أحد أبناء الملك خع أف – رع (خفرع) باني الهرم الثاني من الأسرة الرابعة.

أوصى باثنتي عشرة مدينة على الأقل لتكون وقفاً جنائزياً لهذا الغرض. وتصبح هذه المدن والأراضي ملكاً للكهنة وخلفهم من بعدهم. والتي كانت تحطط بالطبع طبقا للغرض الذي وقفت من أجله وتجلت الاستخدامات التي تخدم الأغراض الدينية في استخدام الأرض بها.

وكانت التجارة أحياناً، وليس الدين والمعبد، في مصر القديمة هي التي حولت بعض القوى إلى مدن، ففي طريق وادي الحمامات ظهرت مدينة (تابونت نثرت) بسبب تجارة البحر الأحمر التي كانت تمر بها، والحال ذاته ينطبق على مدينة أبيدوس (تاور) التي نشأت بسبب تجارة البحر المتوسط والواحات.

أما شكل (مورفولوجيا) المدينة فكان متأثراً بثلاثة عوامل أساسية أولها وأهمها هو العامل البيئي والثاني هو السياسي والثالث هو الديني.

ليس هناك أسوار في المدن المصرية لكن الأراضي الزراعية كانت تعطيها شكلها فضلاً عن أماكن الحكومة والمخازن المثنية والقصر الملكي.

كانت مادة بناء البيوت هي الطمي ومعه الملاط وكانت الجدران تطلى بالطين أو خليط من الطمي والحجر الجيري، وكان الخشب يستخدم في بعض أجزاء المبنى، وعندما كان يتوفر الخشب تستقيم السطوح. وكانت هناك أقبية من اللبن على شكل أنصاف دوائر.

أكثر المعابد والمنشآت الدينية بنيت بالحجر الجيري، واستخدم الجبس كملاط، والجرانيت للتكسية والأعمدة والعتبات (وكان يأتي من أسوان وتحديداً من جزيرة الفنتين). الحجر الرملي استخدم في الدولة الحديثة في بناء معابد طيبة والكرمل.

الهندسة المعمارية في مصر القديمة واسرار بناء الاهرامات:

إن تلك الأهرامات المهدمة وما حولها من خرائب المعابد التي نراها الآن كانت في يوم من الأيام عامرة بكهنتها الذين كانوا يقدمون القرابين لأرواح الملوك الذين أقاموها. إنا لا نرى اليوم شيئاً غير الأحجار وأكوام الرديم، وبين حين وآخر جداراً قائماً، ولكن هذه الأهرامات كانت في يوم من الأيام تضيء ما حولها بكسائها من الحجر الجيري الناصع البياض، وكانت المعابد الفخمة كاملة البنيان.

وكانت أبهاؤها تردد صدى الأناشيد والصلوات التي يرتلها الكهنة، يحف بهم الوقار وهم يسيرون وئيداً يرفلون في ملابسهم البيضاء، وكانت القرابين والأزهار تغطي المذابح، وكان عبير البخور يزيد من قدسية الجو المحيط بالمكان.

والآن وقد اختفى ذلك، ولم يعد أحد يردد تلك الصلوات، ولم تعد جدران المعبد تردد صدى أناشيد الكهنة، فإن النقوش والصور الملونة فوق جدران المقابر والمعابد التي عفت عليها الأيام ودفنت أكثرها، ما زالت شاهداً حياً على تلك الحركة التي أسكتها مرور السنين.

الكوارتزيت للمعابد والمدافن، والمرمر المصري (الكلسيت) لجماليات المباني، والبازلت للطرق الخاصة بالمعبد. لم تكن شوارع المدن معبدة، في الغالب، ومباني مدن الموتى والمعابد تنوعت فيها مواد البناء أكثر من مدن الأحياء بسبب العقيدة الأخروية للمصريين وأهمية العالم الآخر عندهم. وكانت صناعة الطوب واللبن في مصر مهمة في بناء المدن وكان حجم الطابوقة، عادة، هو 12 × 18 × 38سم.

اسرار الهندسة المعمارية في مصر القديمة في بناء المنازل:

منازل الدولة القديمة

بتكون المنزل في عهد الدولة القديمة من:

  1. قاعتان متعاقبتان أو فناء يليه قاعة، والفناء مكشوف من الأعلى
  2. الصوامع الملحقة (أسطوانية أو
  3. مقوسة)
  4. السقوف من جذوع النخيل، ونادراً ما تقبب بالحجر
  5. النوافذ قليلة أو معدومة

منازل الدولة الوسيطة

يتكون المنزل في عهد الدولة الوسطى من:

  1. الفناء الصغير مع قاعة أو قاعتين أو ثلاث، بعض القاعات مقببة
  2. الحدائق المسورة يتوسطها حوض ماء محاط بأشجار جميز
  3. منازل حكام الأقاليم على شكل برج من ثلاثة طوابق مع سلم.
  4. النوافذ مزودة بالقضبان
  5. ملاحق البيت

منازل الدولة الحديثة

بتكون المنزل في عهد الدولة الحديثة من:

  1. الأبواب مفردة أو زوجية خشبية
  2. أو نحاسية
  3. غرف تحتية رطبة أو سراديب
  4. طابق واحد واسع المساحة
  5. ملحقات كالحظيرة والمخازن
  6. وسكن الخدم

المراحيض في العصور الثلاثة موجودة دائرية لقاعدة ملساء

وتؤدي إلى فراغ يملأ بالرمل بين فترة وأخرى لإخفاء الفضلات. وكانت المياه تستخدم في المنازل بأنابيب فخارية في بعض المدن ولبعض المنازل.

تخطيط المدن في الحضارة الفرعونية :

خضعت المدن المصرية لمجموعة من العوامل البيئية والبشرية في تكوين شكلها ووظيفتها، ففي الجانب البشري كانت المدينة تظهر أماكن متخصصة لبعض المهن المتوارثة في مكانها سواء كانت تابعة لأفراد أم للحكومة. ولعب التقسيم الهرمي الاجتماعي دوره في شكل ووظيفة المدينة وأقسامها.

فقد كانت مناطق الفقراء تختلف عن مناطق الأثرياء، وانسحب هذا على مدن الموتى المرافقة للمدن الرئيسة فقد كانت مناطق مقابر الأثرياء واضحة ومميزة في المناطق والمرتفعات العالية بينما دفن الفقراء في السفوح والمنحدرات.

تميزت المدينة المصرية عموماً بمظهرين يختلفان عنهما في مدن آسيا القريبة، أولهما غياب السور عموماً، والثاني أنها لم تكن تبنى حول قلاع وحصون، كما كان الحال في المدن الآسيوية، وكانت المدن المصرية عموماً غير محصنة، وفي حالة المدن المصرية ذات الأبواب.

الهندسة المعمارية في مصر القديمة:

فإن هذه الأبواب لم تكن تغلق في الليل، كما أن مساكن المدينة المصرية متناثرة، ولا تتجمع ذلك التجمع والتعنقد الذي تفرضه وظائف الحماية بصرامة في المدن الأخرى الأجنبية؛ ولذلك وجدت المدن المصرية عدة ضواح Suburbs مثلما كان عليه الحال في العمارنة، وهذا أيضاً غير مشابه لما كان عليه الحال في مدن آسيا القريبة.

يمكننا تصنيف المدن المصرية وفق مقاييس مختلفة حسب المكان أو الزمان أو الأهمية أو التاريخ، ولكننا اخترنا تصنيفها هنا وفق الوظيفة التي كانت تسود فيها، وعلى هذا الأساس تصنف المدن إلى:

  1. مدن الإدارة والحكم
    • مدن العواصم الإدارية والمقاطعات القديمة
    • مدن جديدة لغرنن الإدارة والحكم مثل طيبة
  2. مدن الحماية والحصون العسكرية: تل القلزم، دافناي… الشونة…..إلخ
  3. مدن التعدين والمناجم والتحجير: واوات، وادي العلاقي، كوش
  4. مدن الثقافة والإشعاع الحضاري (هيلوبوليس – أون)، أبيدوس، منفس، وونو، ساو(سايس).
  5. مدن الحج والزيارة والنبوءات والعرافة: سيوه، بوزيريس، سارس، بوطو، برييس، بوبسطة.
  6. مدن الموتى: الجيزة، هايو
  7. مدن النفي والعقاب: حصن ثارو.

التخطيط الحيزي في المدينة المصرية القديمة:

وهو التخطيط الذي يعتمد على تكوين أحواز أو كانتونات مختلفة الشكل والوظيفة داخل المدينة، “وهكذا ظهر نوع من التخطيط أو التخصيص للمناطق Zoning سواء في صورته المادية في صورة استخدام الأرض، أوفي هيئته الاجتماعية في صورة الطبقة التي تشغل المنطقة، ويذكر (برستد) أنه حول قصر فرعون، في وسط المدينة كانت مباني الحكومة ومنازل الموظفين، بحسب أهميتهم.

وبالمثل كان تخطيط مدن الموتى وتوزيع المقابر حول مقبرة فرعون بحسب أهميتهم في الحياة الدنيا، وكانت المباني الضخمة للمدينة العاصمة ذات أثر في اتخاذ العاصمة مظهراً مبهراً ميزها عن مدن الأقاليم الأصغر حجماً يضاف إلى عنصر المباني في مورفولوجية المدينة، الحدائق وخاصة في منف.

وقد ساهمت الأفكار الدينية منذ بداية حكم الأسرات في تغيير وتحديد شكل المدن ومنها عدم وجود الأسوار وظهور مدينة الموتى (نكروبوليس) بجوار المدينة الأساسية وتحديد الجانب الوظيفي للمدينة والديني بشكل خاص٠ وقد أثر كل ذلك، بالنتيجة، على نوع المدن المصرية الخاص وشكلها الخاص بل وحجمها وعدد سكانها، ففي الوقت الذي كنا نرى مدن الرافدين، على سبيل المثال.

كنماذج ممتازة لمدن (دولة المدينة) في العالم القديم بحجم كبرها وعدد سكانها واستقلالها، لم يتوفر كل هذا في المدن المصرية فقد عملت البيئة كنوع من الأسوار بصحرائها وتلالها وكانت هذه المدن بحكم التفافها حول النيل متصلة أكثر ويصعب استقلالها، وهذا ما أعطاها شكلة مائعاً متواصلة مع غيرها من المدن.

ويعطينا “جونسون” فكرة عن تركيب المدينة المصرية، فيلمح أولا إلى الاختلاف الخاص بمورفولوجيتها وخاصة منطقتها الوسطى التي كان يتمركز بها قصر فرعون والمعبد الرئيس، بينما في المدن المعاصرة لها كان يحل بدلها القلعة، كذلك يذكر أن معظم المدن كانت غير محصنة، واعتماداً على “هيرودوت” يذكر أن قطاعاً كبيراً من سكان المدينة كانت مبانيهم ذات شكل قروي.

كذلك كان للمدن ضواح خاصة بها، ومثال ذلك العمارنة التي أخذت الشكل الطولي، وكان لها ضواح متعددة، وكانت أحياء الطبقة العاملة ذات خصائص مورفولوجية معينة منها بساطة المنازل، وكانت منازل الأغنياء تتميز بدخول عنصر الحجر في عمارتها، وذات أطر حجرية، كذلك كان لها دعامات وأعمدة خشبية.

أتمنى ان ينال مقال اسرار الهندسة المعمارية في مصر القديمة بالحضارة الفرعونية الاعجاب.

كتابة: تامر احمد عبد الفتاح، مصر

باحث في تاريخ الحضارة المصرية – مسوق الكتروني سياحي اونلاين

اسرار حضارة مصر القديمة:

  1. الرسم في مصر القديمة
  2. الموسيقي في مصر القديمة
  3. الملابس في مصر القديمة
  4. الزخرفة المصرية القديمة
  5. علم الفلك عند الفراعنة
  6. تاريخ حضارة مصر القديمة
  7. التحنيط عند الفراعنة

الهندسة المعمارية في مصر القديمة | حقائق واسرار معرفة المصريين القدماء الفراعنة
الهندسة المعمارية في مصر القديمة | حقائق واسرار معرفة المصريين القدماء الفراعنة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *