الطب في مصر القديمة وكيف ميز المصريين القدماء بين الامراض؟ اكتشف حقائق وتاريخ
الطب في مصر القديمة وكيف ميز المصريين القدماء بين الامراض؟ اكتشف حقائق وتاريخ طرق العلاج الطبية عند الفراعنة والعلوم المرافقة للطب المصري القديم واسرار عمليات الجراحة، الطب السحري، التشريح، الختان في الحضارة الفرعونية .
الطب في مصر القديمة:
الطب السحري عند الفراعنة:
كانت نصوص الطب السحرية تقوم بمهمة إبعاد أرواح الموتى، وكان السمك يستخدم في شعائر السحر الطبية ومنها أن يملأ فم سمكة من نوع (أبجو) بالبخور، ثم تطهى وتؤكل قبل النوم، وبذلك تبتعد أرواح وأشباح الموتى.
ومن كتاب السحر والسحرة عند الفراعنة نقرأ هذا النص السحري للوقاية من الموت: “كلمات حورس تبعد الموت وتدعم حياة الذي يشعر بغصة واختناق في حلقه، إن عبارات حورس تعمل على تجديد الحياة وإطالة سنوات عمر من يبتهل إليه”. و “إن كلمات حورس تدحر النار بعيداً وعبارته البليغة تقي من خطر أي مرض مصدر السم” و “إن كلمات حورس تعمل على إنقاذ الإنسان الذي يتربص الموت به.
والسحر يعتمد على قوى الطبيعة أولاً لكنه اندمج مع الدين وأصبح يستعين بقوة الآلهة الشافية أو القوية كما في النصوص السابقة، أما السحر الأسود فكان يستعين بالشياطين والكائنات المؤذية وأرواح الموتى، ومنها العين الشريرة التي تسمى بـ (عين بوفيس الشريرة) وهو الثعبان الخطر الذي يقف بوجه (رع) ويحاول وقف الشمس ومسارها.
ولهذا كتبوا ضد هذه العين وخطرها التعاويذ والرقى. وكان المصري يعتقد أن الآلهة تحرس أعضاءه وبفقدان العلاقة مع أي إله منها فإنه سيتعرض للمرض (الإله نو: الشعر، الإله رع: الوجه، الإله حاتحور: العين، الإله أنوبيس: الشفاه…إلخ). وكانت هناك رقى وتعاويذ لكل هذه الآلهة لحماية هذه الأعضاء أو حين تتعرض للمرضى يتم مخاطبتها بها ومن خلالها.
الطب والدين عند الفراعنة:
دخل الطب في صلب الديانة المصرية من قبل الكهنة المخصصين لهذا الغرض، وأصبحت آلهة وطقوس العبادة المصرية مادة من مواد العلاج الطبي الديني، وهو ما يناظر الطب الروحي والنفسي اليوم، ولكنه كان أحياناً يتخطى ذلك فيقوم الكاهن ورجل الدين باستخدام الأعشاب والأدوية بطريقته الخاصة.
والحقيقة أننا لا نجد طباً خالصاً يخلو من عناصر (السحر والدين والعلم) بل تجتمع هذه المعارف بنسب مختلفة هنا وهناك. وقد كانت (بيوت الحياة) الموجودة في المعابد تدرس الطلبة الكيمياء والطب والعلاج والأعشاب والتحنيط الذي كان يجرى على الحيوانات.
الطب السريري بالحضارة الفرعونية:
لم ينشأ طب سريري بالمعنى الخالص كما هو اليوم، بل كان الطب خليطاً من السحر والدين والعلم بنسب تتفاوت من عصر لآخر ومن طبيب لأخر، ولا شك أن مرور الزمن كان يمضي لصالح الطب السريري باستثناء فترات النكوص الحضاري ألفي كانت تشهد نشاطاً كبيراً للطب الديني والسحري.
لكنا لم نشهد نشوء مستشفيات أو عيادات سريرية منفصلة أو واضحة الوظائف والمعالم في مصر القديمة. ومع ذلك فإن هناك الكثير من المظاهر السريرية المتقنة والجيدة والأدوية المصنوعة التي أثبت بعضها فاعلية طبية في وقتنا المعاصر رغم أن الأمر لم يكن يخلو من خلط مستمر بين عناصر الطب الثلاثة (السحر والدين والعلم).
الطب في مصر القديمة – دور المرض في الطب المصري:
التشخيص :
- استجواب المريض بالتفصيل
- الفحص العيني الشامل لكل الجسم والأعضاء ذات العلاقة بالمرض خاصة
- شم رائحة الجسد من عرق ونفس
- الجس والطرق والتحسس والطرق
- تقدير حرارة الجسم
- فحص البراز والبول عيانياً
الأمراض :
ميز المصريون بين نوعين من الأمراض، الأمراض الداخلية التي كانوا يرونها بسبب أرواح تهجم على الجسد، والأمراض الخارجية التي كانوا يرونها حوادث تطرأ على الجسد منها الكسور والأورام وغيرها.
حتى الآلهة لم تسلم من الأمراض في رأيهم؛ فقد تعرضت إيزيس إلى خراج في الثدي بعد ولادتها، وأصيب ولدها حوس بالدسانتريا، بل إن رع نفسه تعرض لعضة ثعبان في مؤخرة قدمه وكاد يموت لو لم تشفه إيزيس.
ولم ينظروا إلى الموت كعقاب إلهي، كما فعل السومريون والبابليون، بل رأوه كاستمرار آخر للحياة بحيث يؤدي بعده الميت كل ما كان يفعله في الحياة ولكن في مكان آخر أسموه الـ (دوات) وهو العالم الآخر. ولذلك كانوا يفضلون أن تحفظ أجسادهم، عن طريق التحنيط، لكي يستمر استعمالها في الآخرة.
ومع أنهم كانوا يجمعون الطب السحري الديني مع الطب العلمي لكتهم اتجهوا نحو الطب العلمي أكثر، في كثير من الفترات، ونجد أنهم كانوا يعزون الأمراض إلى الإفراط في التغذية، وأنه يحدث عن انسداد الشرايين أو امتزاج الأخلاط التي تجري فيها.
وصف المصريون ما يقرب من 250 مرضاً باطنياً بعضها ما زال غير معروف أو مؤكد، وهناك وصف لبعض الأمراض التناسلية والعظمية وغيرها.
العلاج عند الفراعنة:
كان العلاج يجري بوسائل مختلفة حسب نوع التشخيص، وغالباً ما كانت هناك أدوية تحضر من الأعشاب أو المعادن أو من مصادر حيوانية، وكانت هناك إجراءات أخرى مثل الجراحة التي كانت متقدمة في مصر قياساً بشعوب العالم القديم، وكان الجراحون يسمون كهنة الإلهة (سخمت) ومن أنواع الجراحة (الختان، فتح الخراجات، التربنة، التجبير، ثقب الجمجمة).
وقد يستخدم التخدير قبل الجراحة بواسطة زهرة ونبات الخشخاش، وتخاط الجروح بعدها وتعالج بالأربطة أو باللحم الحي والأعشاب القابضة والعسل.
كان علاج العيون يجري بريشة نسر وكانت القطارة تستخدم أيضاً، وكانوا يعيدون الرحم إلى مكانه في حالة خروجه بعد الولادة. ولعل علاجات الولادة والنساء كان لها نصيب وافر من البرديات الطبية.
وكانت هناك أنواع غريبة من العلاج وردت في إحدى البرديات الطبية؛ مثل علاج الصداع النصفي بربط تمثال من الطين على رأس المريض مع حشر أعشاب طبية في فمه.
المتابعة :
تتم متابعة المرض ومراقبة أخذ الدواء واستبدال الدواء في حالة عدم الانتفاع به. وإزالة أربطة الكسور ومعالجة القروح بتجديد مراهمها وغسلها وتنظيفها.
الطب في مصر القديمة – العلوم المرافقة للطب المصري القديم الفرعوني:
الصحة العامة:
الزواج :
كان الزواج عند العامة لا يجري بين الأخوة (كما عند الملوك)، ولذلك كانت الأمراض الوراثية قليلة من هذه الناحية، وكانت قوانين الزواج صارمة بالنسبة للمرأة بشكل خاص رغم أن المصريين عرفوا تعدد الزوجات لكن المألوف كان هو الزواج بواحدة.
كان البغاء الدنيوي موجوداً عند العزاب والجنود وغيرهم، أما البغاء الديني (المقدس) فلم يكن موجوداً في الديانة المصرية كما كان عند البابليين والهنود والفينيقيين.
الختان عند الفراعنة :
ربما كان المصريون فقط هم من كانوا يختنون على مدى تاريخهم القديم ومنذ عصور ما قبل التاريخ، وكان نوعاً من العناية الصحية، وربما كان يجري بشكل جماعي، وقد صرح هيرودوت؛ أن المصريين والآشوريين والكولشيديين والأحباش هم من مارس الختان، وكانت مصر هي مصدر تعلم الختان لشعوب أخرى.
وليست هناك آثار على ختان الإناث (جب الإناث: أي قطع البظر أو الشفرين كلياً أو جزئياً) لكن سترابو المؤرخ الإغريقي يؤكد وجوده في مصر. ربما كان الختان يجري بعد الولادة مباشرة لكنه، بشكل عام، كان يجري بين السنة السادسة والسنة الثانية عشرة للفتيان من قبل كهنة يدعون كهنة الختان.
وهذا يعني أن العملية كانت تجري وفق تصورات دينية. وتظهر الكثير من لوحات الجردان المنقوشة عمليات الختان. ولا شك أن الختان اليهودي كان قد تأثر بالختان المصري ولا نستبعد أيضاً تأثيرات فينيقية وآشورية في هذا المجال.
الصرف الصحي: كان المصريون يعتنون بالنظافة ويستعملون في بيوتهم دورات المياه وأماكن الصرف الصحي، فقد قال عنهم هيرودوت “إن المصريين يختلفون عن بقية الشعوب الأخرى؛ فهم يتناولون طعامهم خارج بيوتهم، بينما يقضون حاجتهم داخلها، معتقدين أن الضرورات القبيحة يجب أن تؤتى في الخفاء.
كانت بعض البيوت في مصر تستخدم أنابيب من الفخار للصرف الصحي تؤدي إلى غرف سفلية تحت الأرض تذهب بفضلاتهم هناك ويتم ردمها بين وقت وآخر بالتراب أو الرمل، وكانوا يستخدمون الفتحات الدائرية التي لها مقاعد أحياناً، لقضاء حاجاتهم.
الطب في مصر القديمة – التشريح والفسلجة عند الفراعنة:
لم ينتعش التشريح في مصر، رغم التحنيط الذي ولدت ممارسته على مدى قرون طويلة معرفة جيدة بأعضاء جسم الإنسان الداخلية ومكوناته التشريحية، ورغم أن فاتحي الجثث في عمليات التحنيط كان ينظر إليهم على أنهم من أتباع (ست) وفئة هابطة محتقرة لأنها تنتهك قدسية الجسد.
لكن عمليات التشريح هذه لم تعط فكرة معقولة عن الأعضاء الداخلية للجسد رغم أنها كسرت حاجز الخوف من التعامل معه تشريحياً، وهو ما أعطى الفرصة لاحقاً للأطباء البطالمة الإغريق في مصر لكي يؤسسوا علماً حقيقياً للتشريح.
لم يكن المصريون إذن من وضع الأسس العلمية لعلم التشريح لأنهم تعاملوا مع التشريح من منظار ديني، وبهذا يمكن وصف التشريح عندهم على أنه علم التشريح الديني، الذي يشبه علم الفلك الديني الذي هو التنجيم.
وهكذا فإن كل العلوم التي ظهرت في الشرق القديم كانت تنمو في حاضنة دينية لم تتح لها أن تنمي بقوة الجانب الدنيوي العلمي لها، وهذا هو المأزق الذي واجه الحضارات الشرقية، وقد قامت الحضارات الغربية بمعالجته لاحقاً وأحرزت التفوق فيه.
وكان لتشريح الحيوانات أثر جيد في تطور التشريح المصري، ولذلك نرى أن أسماء بعض أعضاء الإنسان في الكتابة الهيروغليفية لها علاقة بتشريح الحيوان “فإن رمز الأسنان الذي استعمل في الكتابة الهيروغليفية مستمد من ناب الفيل، وكتابة الرحم.
كذلك هي صورة رحم البقر، كما أن اسم الرحم (حميت) هو جذر يوجد في اسم أنثى الإنسان والحيوان على السواء، وكان يسمى أيضاً nwt rmt أي أم الرجال، وهذا يقارن الكلمة اللاتينية وهي Matrix، أي الأم والكلمة العربية (أم الولد). ولم ينكر بعض الأعضاء المهمة مثل الكلى بتاتاً” (نخبة من العلماء، بول غليونجي د.ت: 542).
ولعل من نواقص التشريح المصري أنه لم يعط للعظام أسماء؛ فقد كان يسمي الطرف كله بكل ما يحويه وأنه خلط بين الشريان والوريد والوتر والعصب وأطلق عليها اسماً واحداً هو (ميتو). ولكي نفهم بدقة كيف كان المصريون يفهمون التشريح والفسلجة معاً لا بد أن نتأمل هذا المقطع المترجم من بردية إيبريس:
في مركز الرأس أربعة شرايين (ميتو) تتفرع إلى مؤخر الرأس، وإن الروح تدخل عن طريق الأنف وتتجه إلى القلب والرئتين الذين يوزعونها على تجويف البطن، أما فتحتا الأنف فهما شريانان يوصلان إلى العين، وهناك أربعة شرايين تنقل الروح والماء إلى الكبد، حيث يتكون الخلاط الذي ينقله الدم، وهناك شريانان متصلان بالأذن اليمنى تدخل منهما الحياة وآخران متصلان بالأذن اليسرى يتسلل عن طريقهما الموت.
ونلاحظ الخلط الكبير بين القنوات والشرايين والأعصاب والتصور الاعتباطي للروح والحياة والموت وكيفية دخولها وخروجها؟
ولذلك نرى أن الفسلجة (وظائف الأعضاء) هي الأخرى اختلت وسادت فيها أفكار مرتجلة قد لا تؤدي إلى نتائج جيدة في العلاج؛ فعلى سبيل المثال كانوا يعتقدون أن الـ (ميتو) ولنسمها تجاوزاً (مجاري الجسد من شرايين إلى أوردة وأعصاب وغيرها) يرون أنها تحمل السوائل والهواء والفضلات والدموع والبول والسائل المنوي والمخاط وأن من يحافظ على توازنها هو القلب ويوزعها بشكل صحيح بين مصادرها وبين بقية أعضاء الجسم.
فإذا تسرب إلى المجاري إفراز غير عادي عالجوا عضو الإفراز، أي أنهم إذا ظنوا أن البراز قد تسلل إلى هذه المجاري عالجوا الشرج… وهكذا كانت الأفكار الوهمية المسبقة عن الجسد سبباً في خطأ العلاج.
لا شك أنهم عرفوا النبض لكنهم لم يقيسوه ولم يستخدموه على نطاق واسع في التشخيص الطبي.
الطب في مصر القديمة – الجراحة عند الفراعنة:
لا شك أن الطب المصري القديم برع في الجراحة أكثر من غيرها، والشواهد كثيرة جداً على هذا الأمر وموجودة على جدران المعابد وفي بردية أدوين سمث، ومن أهم العمليات الجراحية التي تعرفنا عليها هي:
- خياطة الجروح وتنظيفها قبل ذلك، ووضع الأعشاب والعسل عليها ثم الأربطة.
- جراحة العظام ومعالجة خلع المفاصل عن طريق وصلها ببعضها وتثبيتها، وكانوا ماهرين في معالجة الخلع.
- جراحة الجمجمة والمخ وهي عملية تربنة، وأقدمها أجريت عام 2000 ق.م.
- جراحة الحروق كانت تعالج بالعسل والزيوت والمواد الدهنية والأربطة.
- جراحة الأورام تعالج بالمشرط أو بالكي.
الحجامة بالحضارة الفرعونية:
وهي طريقة لتخليص الجسم من احتقان الدم في أماكن معينة فضلاً عن كونها تزيد نشاط الدورة الدموية وتقوي جهاز المناعة وتخلص الجسم من السموم، ففي مقبرة توت عنخ آمون ظهرت لوحات مرسومة تشير إلى استخدامها عن طريق الكؤوس المعدنية وقرون الثور وأشجار البامبو حيث يفرغونها من الهواء (عن طريق شفط الهواء أو إحراق الصوف داخل الكأس) ثم يلصقونها على المكان المحتقن.
الولادة في حضارة مصر القديمة:
معرفة قدرة المرأة على الحمل:
كان المصريون يعرفون خصوبة المرأة ومقدرتها على الحمل من خلال تناولها عصير البطيخ (الرقي) ممزوجاً بحليب امرأة حامل بولد، فإذا تقيأت المرأة بعدها فهذا يعنى أنها ستحمل، وإذا انتفخ بطنها فهذا يعنى أنها لن تحمل.
معرفة نوع الجنين:
كان المصريون القدماء أول من حاول تشخيص نوع الجنين قبل الولادة عن طريق فحص البول، حيث تذكر بردية برلين الطبية (حوالى 1350 ق.م) طريقة التشخيص عن طريق تبليل حبات القمح والشعير ببول المرأة الحامل في الشهور الأولى، فإذا نما الشعير فكون الجنين ولداً، وإذا نما القمح فكون الجنين بنتاً، وإذا لم ينمو أي منهما فيكون الحمل كاذباً.
عرف المصريون كرسي الولادة الذي تجلس المرأة عليه وتضع يديها على فخذيها وتعصر بطنها لكي ينزلق الجنين من رحمها بطريقة أسرع وأسهل، وهذا ما توضحه الصورة أدناه وهي لنقش في أحد المعابد.
الطب في مصر القديمة – الصيدلة والأدوية والعقاقير:
رغم أن هناك الكثير من الأدوية التي لها أسماء مصرية قديمة ما زالت، حتى يومنا هذا، غير معروفة على وجه الدقة، لكن المصريين تقدموا بفاعلية في تطوير علوم الصيدلة وتحضير الأدوية، وكانت بردية إيبريس هي أكثر بردية ذكرت الصيدلة والأدوية. وتصنف الأدوية القديمة عموماً، ومنها المصرية، حسب منشئها إلى ثلاثة أنواع:
الأدوية النباتية:
وهي الأدوية الأشمل التي كانت تشكل خمسة أسداس الأدوية المعروفة في مصر القديمة، وكانت تستخدم بوسائل مختلفة إما منقوعة أو مطحونة أو متحولة إلى مراهم أو زيوت عطرية وكانت تستخدم لمختلف الأمراض أو للصحة العامة والنظافة.
الأدوية الحيوانية:
كانت تشمل مختلف أعضاء ومنتجات الحيوان وأشهرها العسل واللبن واستعملت دهون الحيوانات وشحومها كوسيلة لعلاج البشرة وتغذية الجلد إما خالصة أو مركبة.
الأدوية المعدنية:
كانت قديمة الاستعمال منها ما كان يستعمل روحياً للطلاسم والتعاويذ كالأحجار الكريمة وخاصة الفيروز والذهب والفضة، أو ما يستخدم للجسد مثل أملاح الانتموان وكاربونات النشادر والجير وصدأ النحاس (الزنجار) وأملاح الحديد والمغنزيا وسلفات الزئبق وأملاح الرصاص والبوتاسا والصوديا.
ومن اللافت أن كل الأطباء اليوم يستخدمون في بداية الوصفة الطبية (الروشتة) حرف R وهو رمز لعين حورس التي هي رمز الطب المصري، رغم أن لهذا الحرف مبرراً معاصراً لكنه يشبه عين حورس في رسمه.
الطب في مصر القديمة – الحقن الشرجية:
عرف المصريون استخدام الحقن الشرجية للكثير من أمراض الجهاز الهضمي ومنها الإمساك، وأصبح من الطبيعي استخدامها بين العامة في بيوتهم، ويقول ديودور الصقلي في هذا المعنى: وهم يتقون الأمراض بالمحافظة على صحة أجسامهم، وذلك باستخدام الملينات وبالصوم وبالمقيئات، كل يوم في بعض الأحيان.
وهم يقولون إن الجزء الأكبر مما يدخل في الجسم من ثلاثة أيام أو أربعة متوالية، ويعملون على حفظ صحتهم بالمقيئات والحقن الشرجية، في البعض الآخر.
وذلك لأن الطعام يزيد على حاجته، وإن الأمراض إنما تنشأ من هذا القدر الزائد. ويعتقد بلني أن المصريين قد تعلموا عادة استخدام الحقن الشرجية من الطائر المعروف “بأبي منجل” وهو طائر يقاوم الإمساك الناشئ من طبيعة ما يتناوله من الطعام بإدخال منقاره الطويل في دبره واستخدامه كالمحقن.
ويروي هيرودوت أن المصريين كانوا “يظهرون أجسامهم مرة في كل أشهر ثلاثة أيام متوالية، ويعملون على حفظ صحتهم بالمقيئات والحقن الشرجية، لأنهم يظنون أن جميع ما يصيب الناس من الأمراض إنما ينشأ مما يأكلون من الطعام” وهذا المؤرخ – وهو أول مؤرخ للحضارة – يصف المصريين بأنهم بعد اللوبيين أصح شعوب العالم أجساماً.
صناعة الأعضاء
وصف الطب المصري بـ (الطب الرقيق)، حيث اهتم المصريون باختراع الأجهزة الاستعاضية لأول مرة في التاريخ مثل الأصابع والأقدام الخشبية، وذلك للمحافظة على مشاعر المرضى الذين بترت أحد أطرافهم وأيضاً لكي يبعث المريض في الحياة الأخرى وهو كامل الأعضاء.
أتمنى ان ينال مقال الطب في مصر القديمة واسرار الحضارة الفرعونية من خلال الموقع.
كتابة: تامر احمد عبد الفتاح، مصر
باحث في تاريخ الحضارة المصرية – مسوق الكتروني سياحي اونلاين
اسرار الحضارة الفرعونية:
- تاريخ حضارة مصر القديمة
- التحنيط عند الفراعنة
- الهندسة المعمارية في مصر القديمة
- التربية والتعليم في مصر القديمة
- الوثائق الجغرافية لمصر القديمة