تفسير الأحلام عند الفراعنة حقائق علوم رصد الأبراج والمنازل والنجوم بالسماء فلكياً في الحضارة الفرعونية

تفسير الأحلام عند الفراعنة حقائق علوم رصد الأبراج والمنازل والنجوم بالسماء فلكياً في الحضارة الفرعونية , اكتشف تاريخ التنجيم المصري في المرحلة الهيلنستية في العصر الاغريقي والروماني بحضارة مصر القديمة .

تفسير الأحلام عند الفراعنة:

تفسير الاحلام:

اعتاد الناس في مصر القديمة إذا أرادوا معرفه المستقبل، الذهاب إلى معبد إله معين والنوم فيه ثم إخبار الكاهن المختص بتفسير الأحلام بمجريات هذا الحلم، وعند ذاك يقوم الكاهن بتفسير الحلم وفقاً لمعرفته السرية بأصول هذا العلم.

وربما يكون من الأفضل العودة إلى دراسة (سيرج سونيرون) عن الأحلام وتفسيرها في مصر القديمة المنشورة في باريس 1959 للاطلاع على تفاصيل هذا الحقل النادر، وبالمقابل فإن بردية شبستر بيتي رقم 3 المحفوظة في متحف إنكلترا تطلعنا على نصوص ما يمكن أن نسميه بـ (كتاب الأحلام)، ويتكون هذا الكتاب من مجموعة من القواعد الثابتة لتفسير الأحلام فكل حلم يتكون من ثلاثة حقول هي:

  1. متن الحلم: حيث يقول النص – إذا رأى إنسان نفسه في الحلم كذا…
  2. الحكم على الحلم: حيث يقول النص – فإن ذلك جيد أو سيئ.
  3. تفسير الحلم: حيث يقول النص – فإن ذلك يعنى…

وفيما يلي بعض الأمثلة لــ تفسير الأحلام عند الفراعنة :

إذا رأى رجل نفسه فى الحلم:

وهو يفتح الخمر: جيد: وهذا يعني أنه سيفتح فمه ليتكلم.

وهو يجلس على شجرة: جيد: معناه تدمير مآسيه كافة.

وهو يقتل أوزة: جيد: يعني قتل جميع أعدائه.

يزور بوزيريس: جيد: يعني أن عمره سيكون طويلاً.

ينظر في بئر عميقة: سيئ: يعني أنه سيوضع في السجن.

يأخذ النار: سيئ: يعني أنه سوف بقتل أو يذبح.

ينظر إلى قزم: سيئ: يعني أنه سوف يؤخذ منه نصف حياته…. الخ.

وهناك ترجمة أخرى لبعض مقاطع من بردية شبستر بيتي رقم 3 (3 Chester Beaty) التي ترجع إلى عصر الرعامسة وتدل مفرداتها وتعابيرها على أنها تعود إلى الدولة الوسطى كما يرى المؤرخون، وهناك منهم من يرجع بعض هذه التعابير إلى العصر الروماني.

ولعلنا نتذكر في المرويات الدينية ونصوص التوراة كيف استطاع النبي يوسف بعلمه وتفسيره رؤيا الملك حول البقرات السبع العجاف بسنوات القحط السبع، وكيف فسر المفسرون حلم الفرعون في الموروث الشعبي وقصه ولادة موسى.

ومهما كان الأمر فإن المصريين كانوا يعتبرون الأحلام، رسائل إلهية رمزية، وكان على الكهنة المختصين تفسيرها لأنها تقع ضمن خطط الآلهة المستقبلية.

رصد الأبراج والمنازل والنجوم:

كان للمصريين نظام مختلف في رصد السماء فلكياً، فقد اختلفت أسماء ومواقع أبراجهم عن غيرهم وكان لهم خارطة للسماء تختلف عما عرفته الأمم القديمة.

لقد أظهرت بعض رسومات السماء في بعض القبور المصرية أشكال وأسماء الأبراج المصرية التي ذكرنا بعضها، ولكنهم وضعوا نظاماً آخر لتقسيم السماء يقوم على أساس تقسيمها إلى 36 منزلة أو مرتبة أو برجاً وكل منزل يحتوي على عشر درجات وكانت هذه المنازل بأسماء مختلفة مثل:

  1. حاجب الجنوب
  2. حاجب الشمال
  3. الإله الذي يجتاز السماء…إلخ

وكان كل منزل يتألف من عشرة أيام أو عقد، وتبدأ المنازل من منطقة استوائية تبدأ بكوكب الشعرى اليمانية (سيروس، سوتيس، سبيدت) (Sirius، Sothis، Sepedet) الذي هو أول كوكب أو نجمة وكانت تسمى (سيدة السنة) لأنها أول نجمة تظهر في بداية السنة في شهر الفيضان.

وكانت الدرجات التي “تظهر في الصور أو الرسومات السماوية في القبور مقرونة بأساطير كتابية مقدسة. وهذه النصوص الغامضة بالنسبة إلينا، يجب أن نكون كذلك بالنسبة للمصريين أنفسهم لأن بردية كادلسبرغ (Papytus Carlsberg) المكتوبة منذ ألف سنة بعد النصوص التي رافقت الرسوم النجومية المأتمية، هو تفسير وتأويل لها.

إن النص الأصلي القديم، المدون بلغة كهنوتية، مقرون بترجمة حرفية باللغة الشعبية وأحياناً مقرون بتفسير يدلنا على معناه.

وفي بعض الأحيان استبدلت الإشارات الهيروغليفية المعتادة بأشكال رمزية تخفي المعنى الحقيقي عن القارئ غير العارف.

تصور المصريون النجوم والكواكب بأنها كائنات إلهية أيضاً، وفرقوا بينها كما يلي:

  1. النجوم: وكانوا يسمونها (التي لا تغرب أبداً) وهي مجموعة نجوم النجم القطبي التي تلمع في السماء، وصوروها بأنها تشكل طاقم سفينة الشمس أثناء رحلتها في النهار، وهي لا ترى في النهار لأن ضوء الشمس يحجبها. أما النجوم التي رصدها المصريون فكثيرة وقد تم التفريق بينها وبين الكواكب السيارة التي سميت بـ (النجوم التي لا ترتاح أبداً) وكان أهم هذه النجوم هي (النجوم القطبية) التي كانت ترى كل سنة.
  2. الكواكب: وكانوا يسمونها (التي لا تتعب أبدأ) أي التي تتحرك دائماً، وهي الكواكب الخمسة المتحركة التي تظهر في الشرق، وتشكل طاقم المهب الليلي وهي تختفي واحدة بعد الأخرى في الأفق الغربي حين يرحل الإله الشمس في الجزء المختفي من الكون.

وهذه أسماء الكواكب الخمسة (عدا الشمس والقمر) هي: 1. الزهرة: نجمة الصباح 2. المشتري: النجمة البهية. 3. زحل: حورس الثور. 4. المريخ: حورس الأحمر. 5. عطارد.

استقر نظام الأبرج المصري على شكلين هما (النظام الفرعوني، والنظام التقليدي)

وستتناول النظام الفرعوني:

مدته الزمنية الإله الذي يرعاه اسم البرج ت
9/27-8/29 إله الحكمة والكتابة والسحر تحوت 1
10/27-9/28 إله شروق الشمس حورس 2
11/26-10/28 الأفعى الملكية رمز الحكمة والمعرفة ودجات 3
12/26-11/27 إله الحرب والمنافسة سخمت 4
1/25-12/27 حارس الكنز الذي يفير شكله حسب مكانه أبو الهول 5
2/24-1/26 إله ضوء الشمس والهواء شو 6
3/26-1/25 الآلهة الأم سيدة طقوس الأسرار إيزيس 7
4/25-3/27 إله الخصب والعالم الأسفل اوزوريس 8
5/25-4/26 إله الشمس والعمران آمون (أمين) 9
6/24-5/26 إلهة السماء والأرض حتحور 10
7/24-6/25 طائر الحياة والطاقة والبعث العنقاء 11
8/28-7/25 إله الموت والعالم الأسفل وجبانة الموتى أنوبيس 12

(Pharaoh’s Egyptian Zodiac Signs) نظام البروج الفرعوني

تفسير الأحلام عند الفراعنة – معبد دندره:

تقع دندره على الضفة الغربية للنيل، على مسافة خمسة كيلومترات شمال غربي مدينة قنا، وكانت تعرف في النصوص القديمة باسم “أونة” وهو اسم قلدت به مدينة أونو الشمالية (عين شمس)، على سبيل التبرك، ثم سميت “تانترة” بمعنى “أرض المعبودة” أي حتحور، وقد عبر الإغريق عن هذا الاسم بلفظ “تتتريس” وعبر عنه العرب بلفظ دندرة الحالي.

وكانت دندرة عاصمة للمقاطعة السادسة من مقاطعات الصعيد، وقد اشتهرت المدينة في الأساطير المصرية التي ترجع لعصور ما قبل التاريخ بأنها كانت مسرحاً لإحدى المعارك الكبيرة التي جرت بين حورس معبود إدفو وست إله الشر، والمعروف أن حورس وحتحور قد تزوجا وأنجبا ابنهما (حورسماتاوي) أي حورس موحد الأرضين.

ويبدو أن هذا النظام استبدل هو الآخر في العصر البطلمي بنظام البروج البابلي الذي تبناه الإغريق مع معطيات فلكية وتنجيمية بابلية أخرى فعدلوا بها نظامهم، ثم عدلوا بها نظام الفلك والتنجيم المصري. وهكذا أصبحت علامات البروج المصرية موازية للبابلية والإغريقية والمعروفة لنا اليوم، وفي هذا الشكل سنتعرف على العلامات المناسبة لهذا النظام في صورتها المصرية.

التنجيم المصري في المرحلة الهيلنستية (الإغريقية الرومانية):

مع حلول القرن الرابع قبل الميلاد دخل التنجيم البابلي على الثقافة الإغريقية. ثم قام الإغريق بنقله إلى المصريين في العصر الهلنستي لأنهم وجدوا نظاماً تنجيمياً مختلفاً في مصر لم يتجانسوا معه ولم يجدوا فيه فائدة لهم، ومع حلول القرن الثاني قبل الميلاد اختلط التنجيم المصري بالتنجيم البابلي.

ونشأ عن ذلك، بسبب مضمون علم التنجيم البابلي، ربط بين نظم النجوم والكواكب السماوية وبين موعد ولادة الإنسان، فاستخدم المطلع المستقيم (درجة ارتفاع الدائرة السماوية عند وقت الولادة)، وظهرت علاقته بالأبراج الاثني عشر.

وقام الإغريق بربط الأبراج البابلية بالفلسفة الإغريقية التي ترى بأن الكون يتكون من أربعة عناصر (الماء والهواء والنار والتراب)، وهكذا نشأت خلطة جديدة من الأبراج والعناصر الأربعة ومصير الإنسان في علم هجين أثر على الأبراج وجعلها كما نعرفها اليوم. وكان معبد دندره أهم شواهد هذا العصر.

ويرجع المبنى الحالي لمعبد دندرة إلى العصر اليوناني الروماني، ابتداء من عهد بطليموس الثامن (سوتير الثاني)، الذي حكم في عام 116 ق.م تقريباً، وانتهاء بعصر تراجان 117 ميلادية، ويتميز المعبد بالتوازن والقوة من الناحية المعمارية.

وبمناظره المهمة سواء تلك التي تتعلق بتأسيس المعبد وتكريسه للمعبودات، أو التي تتناول الشعائر والطقوس الدينية، أو التي تسجل فلسفة المصريين القدماء فيما يتعلق بأجرام السماء وبروج الفلك. ومن خصائص هذا المعبد تلك السراديب المزخرفة التي شكلت في سمك الجدران أو في الأساسات أسفل سطح الأرض، والتي بلغ عددها اثنا عشر سرداباً سرياً مزدانة بمناظر دينية. ويتألف المعبد من طريق مرصوف.

تفسير الأحلام عند الفراعنة – العصر الاغريقي:

في سنة 1798، غزا نابليون بونابرت مصر، وزار العلماء الذين كانوا يرافقونه الصعيد فشاهدوا برجين في سقوف معبد بندرة وبرجين آخرين في معبدين بالقرب من إسنا، ولاحظوا أن قواعد التقسيم في هذه البروج كلها واحدة ولكن العلامات ومناطق الكواكب مختلفة.

ففي إسنا تبتدئ البروج بالعذراء وفي بندرة تبتدئ بالأسد، فاستنتجوا من ذلك أن الغرض هو الدلالة على الوقت الذي بنيت المعابد فيه، وأن معبدي إسنا بنيا حينما كانت الشمس في فلك العذراء، وأن معبد دندرة بني حينما كانت الشمس في فلك الأسد.

ولم يمض وقت طويل حتى تعرفنا على الزمن الإغريقي الذي بني فيه المعبدان، “في هذا الوقت كان شامبليون الشاب قد فك حروف الخط الهيروغليفي فاطلع على جميع الأوصاف والرسوم الخاصة بمعابد دندرة وإسنا، فأثبت أن جزءاً من معبد بندرة بني في عهد كليوباطرة وابنها قيصرون، وأن جزءاً آخر منه بني في عهد الإمبراطور أغسطس. أما معبد إسنا فأثبت أنهما بنيا في عهد الامبراطور كومود.

وأثبت في الوقت نفسه أن البروج حديثة وأنها صنعت في الوقت الذي بنيت فيه المعابد أي في حكم الرومانيين لمصر.

حصلت تغيرات جذرية في كل علوم الفلك والتوقيت والتنجيم المصرية عندما أدخل الإغريق ثم الرومان أنظمتهم الفلكية والتوقيتية والتنجيمية (المستمدة من الحضارة البابلية ذات الجذور السومرية)، وبذلك أجري إصلاح التقويم مع بطليموس، وكذلك أدخلت أنظمة الفلك والبروج البابلية، والتي نشاهدها في الأمثلة الآتية:

البروج البابلية ثم الإغريقية والتنجيم المصري: لا يمكننا إهمال فترة التلاقح الهلينسي في العلوم السرية ومنها التنجيم، فقد كان للتنجيم الإغريقي المستند على أساس بابلي أثره في جعل التنجيم المصري يمضي في هذا السياق رغم وجود تطابقات كثيرة بينهما.

فقد كانت البروج المصرية الموجودة في معبد دندره القديم ذات جذور مصرية أصلية، كما نرى أشكالها في الصور الآتية، واحتفظ بها البطالمة عند إعادة بناء المعبد الجديد، فهناك جذر مشترك بين هذه البروج في الثقافات المتعاقبة: البابلية والمصرية والإغريقية، لكنها، هنا أخذت طابعاً كوزمويوليتياً في المرحلة الهلنستية وفقدت بعض خصوصياتها المحلية في الثقافات الثلاث.

أتمنى تم ينال مقال تاريخ واسرار تفسير الأحلام عند الفراعنة الاعجاب.

كتابة: تامر احمد عبد الفتاح، مصر

باحث في تاريخ الحضارة المصرية – مسوق الكتروني سياحي اونلاين.

اسرار الحضارة المصرية القديمة:

  1. التنجيم عند الفراعنة
  2. السحر في مصر القديمة
  3. الرياضيات في مصر القديمة
  4. الكيمياء في مصر القديمة
  5. الأطباء في مصر القديمة
تفسير الأحلام عند الفراعنة حقائق علوم رصد الأبراج والمنازل والنجوم بالسماء فلكياً في الحضارة الفرعونية
تفسير الأحلام عند الفراعنة حقائق علوم رصد الأبراج والمنازل والنجوم بالسماء فلكياً في الحضارة الفرعونية