التربية والتعليم في مصر القديمة | حقائق وتاريخ تطور نظام المدارس ومراحل التعليم عند المصريين القدماء الفراعنة
التربية والتعليم في مصر القديمة | حقائق وتاريخ تطور نظام المدارس ومراحل التعليم عند المصريين القدماء الفراعنة , اكتشف مراحل التعليم المدرسي في الحضارة الفرعونية واهم المدراس الفرعونية عبر التاريخ.
التربية والتعليم في مصر القديمة:
المدارس في الحضارة الفرعونية:
كانت المعابد تضم ملحقين أساسين هما:
- (بر- با) أي (بيت الروح): وهو المدرسة الخاصة بتدريس العلوم الدينية وأصبح اسمها البرابي.
- (بر – عنخ) أي (بيت الحياة): وهو المدرسة التي كان يتم فيه تدريس كافة العلوم (الهندسة والكتابة والفلك والطب والعمارة وغيرها). وأحياناً كانت تسمى أيضاً (بيت النظام).
كانت المدارس تدعى عندهم (بيوت النظام). ولها قوانين شديدة حتى ورد في ورقة النطاسي البردية “حذار حذار من الكسل أيها الطالب لئلا تضرب بالعصا ضرباً أليماً”. وكانت للمدارس لجان تؤلف كل سنة للامتحانات العمومية. والفراعنة أنفسهم هم الذين ينتخبون الأكفاء من الناجحين ليقلدوهم المناصب العالية. وكانت الكفاءة وحدها هي التي تؤهل المرء للوظائف على اختلاف أنواعها، فلم تكن الوظائف عندهم وراثية.
وقد ورد في أمثال آني: “لا يجوز أن يعين الابن بدلاً من أبيه وكيلاً لخزانة بيت الملك، وإلا أميناً لأختام بيت فرعون ولا يورث الكاتب الماهر وظيفته إلى أولاده، فيجب عليهم أن يكتسبوا المعالي بكدهم وينالوا المجد بجدهم واجتهادهم.
لم يضع المصريون إلهاً للمدرسة بل وضعوا إلهاً للكتابة والمعرفة هو الإله (تحوت) الذي رمزوا له بالطائر(أبو منجل) وبالحيوان (القرد)، وتحوت هو إله العلم والسحر ومبتدع اللغة ومحكم دورة الزمن والتقويم، وصانع القوانين والأعداد والحساب وهو راعي الكتاب وطلبة المعرفة.
أما الإلهة (سشات) فهي إلهة الكتابة والتسجيل والحساب وخزانة الكتب والإلهة “سشات Seshat” ربة الكتابة فكان يجسدها أصلا عمود أو نُصب على قمته شكل نجم، بينما كان رمز المعبود “حا Ha” رب الصحراء الغربية هو شكل سلسلة جبلية من قمتين أو ثلاث ترتفع على سارية أو لواء ذلك الإله.
أما الرب “إميوت Imiut” أو “الملتف في أربطته” فكأن رمزه المادي المقدس هو عمود أو نصب معلق به جلد حيواني، وقد وحد “إميوت” مع الإله “أنوبيس Anubis” رب الموتى منذ بداية الدولة الوسطى، وأخيرا كان هناك عمود أو نصب الإله “مين Min” الذي ألمحنا آنفاً إلى ظهوره على إحدى صلايات حضارة نقادة.
لم يكن غرض التعليم في مصر هو محو الأمية عن الناس بل كانت غايته الأساسية دينية (لتهيئة كهنة جدد) ودنيوية (لتهيئة موظفين جدد)؛ فكان الطفل يذهب إلى المدرسة وهو في حوالي العاشرة من عمره، وكان يتدرج في التعليم كما يلي:
التربية والتعليم في مصر القديمة – مراحل التعليم الأولى:
حيث يتعلم الطالب مبادئ الكتابة والقراءة مع بعض العلوم البسيطة. وكان التعليم يجري بوسائل عديدة منها الوعظ والإرشاد والإغراء والوعيد والتحذير والتذكير والتهديد والضرب والعقاب بالقيد، وكان الضرب وارداً في تلك المدارس الابتدائية، ومشهور ذلك المثل المصري الذي يقودن إن آذان الصبي في ظهره فهو يصغي عندما يضرب.
ورغم وجود المدرسة لكن التعليم في البيت، في هذه المرحلة، كان أكثر شيوعاً، أما أبناء الملوك فكانت لهم مدارس خاصة وأساتذة كبار.
لم تكن المدارس المستقلة شائعة بل كانت غرفاً تابعة للمعبد تسمى (بيت الحياة بر عنخ anx- Pr)، ولم تظهر المدارس المستقلة إلا في الدولة الوسطى. وكان تعليم البنات نادراً جداً. وكان الطالب يعتمد على المذاكرة ونسخ البرديات وليس لدينا دليل على وجود الامتحانات حتى عصر البطالمة.
مادة الدراسة كانت أدبية بالدرجة الأولى، وكانت الرياضيات تقتصر على معرفة الأعداد وكيفية كتابتها، وكانت كراسات الطلبة هي عبارة عن ألواح من الحجر أو الطين أو الاوستراكا (الشقافات، اللغف). كانت مدة التعليم الأولي تتراوح بين (4-5) سنوات.
التربية والتعليم في مصر القديمة – مرحلة التعليم المتوسط:
كان غرضه التوسع وزيادة المهارة في الكتابة والقراءة وبدء تدريس التخصص الديني أو الدنيوي. ولم يكن لهذا التعليم مدى محدود؛ لأنه ينتهي حال قناعة المعلم بأن الطالب أصبح قادراً على أداء مهمته في المعبد أو وظائف الدولة.
يذكر كاهن عصر الرعامسة باكنخنسو أنه قضى أربع سنوات في التعليم الكتابي الأول، ثم عاد بعد ذلك (وبعد فترة 12 عاماً قضاها بالإسطبل الملكي) فتعلم ليصبح كاهناً مطهراً في دار آمون بصفة ابن تحت إشراف (بد) أبيه، مما يشير إلى أن اتجاه الابن إلى تخصص أبيه كان يلعب دوراً في التوصية للكهنوتي أحياناً.
وكان يمكن للطالب أن يساعد أستاذه في المهنة ويتدرب معه في أماكن الكهنة أو الموظفين كنوع من التدريب.
ولدينا من وثائق عصر الرعامسة ما يرسم لنا بعض الصور من تلك المرحلة، فنرى كيف كان يعهد بالطلاب فرادى وجماعات إلى نفر من كبار الموظفين الذين يعملون في مختلف مرافق الدولة كمرافق المال وإدارة شؤونه أو إدارات الجيش أو إدارة الثروة الحيوانية أو رعاية الشؤون الدينية بالمعابد.
التربية والتعليم في مصر القديمة – مرحلة التعليم العالي:
جرى التعليم العالي (المتخصص) في بيوت الحياة أيضاً ولم يجر في مدارس مستقلة عن المعبد، وكانت بيوت الحياة أماكن لتجمع الكهنة والعارفين والبرديات وفيها تؤلف وتنسخ النصوص وفيها المكتبات الأولى، وكان اسمها (بر – عنخ) دالاً، وقد تعرف الآثاريون على واحدة منها في تل العمارنة تتألف من بنائين أحدهما كبير يتألف من ست غرف والثاني أصغر، ويقع كلاهما على بعد 40 متراً جنوب المعبد الكبير وحوالي 100 متر شرق المعبد الصغير، وكان يتخرج من هذه الدور أو البيوت المتخصصون الناضجون ي المجالين الديني والدنيوي.
ولعل من الأهمية بمكان الإشارة إلى أن المتخرجين في دور الحياة لم يكونوا كهنة بالمعنى المعروف، فهم ألصق بالعلم منهم بالدين، وألقابهم تشير إلى تمسكهم بالألقاب الخاصة بالكتاب، أكثر من التصاقهم بألقاب الكهنة، وأن كان هذا لم يحل دون أن يجمع بعضهم بين وظائف دور الحياة.
ووظائف الكهانة في آن واحد، أو أن يتولى منصباً دينياً في دار الحياة نفسها، بحيث ظهر منهم من تلقب بلقب (الكاهن الأعلى لدار الحياة)، ومن تلقب بلقب (الكاهن الأول لدار الحياة)، ومن تلقب بلقب الأب المقدس لرع أتوم في دار الحياة.
التربية والتعليم في مصر القديمة – مراكز الدراسة العليا وعلوم الأسوار:
أهم بيوت الحياة في مصر هي أربعة:
عين شمس (أون، أيونو، هليوبوليس):
(أون) هي عاصمة الإقليم 13 من أقاليم مصر السفلى (الدلتا)، وهي أعظم المدن في اهتمامها بعلوم الأسرار، وارتبطت المدينة ومدرستها بالإله رع واهتمت بحكمة نشوء الكون، وكان (رع أتوم) قد أخذ مكانته الأسطورية والعرفانية في ثقافات المدرسة التي كانت تدرس الفلك والدين وأسرار الحكمة والطب وداب السلوك.
وقد نشأت مدرسة (أون) حوالي عام 2240 ق.م وآثارها في عين شمس بالمطرية وبه بقايا مسلة من الجرانيت الأحمر وهي واحدة من مسلتين أقامهما الملك سنوسرت الأول ثاني ملوك الأسرة الثانية عشرة.
هذا وقد كفل لمدينة “عين شمس” شهرتها في الفلسفة والدين قِدم مذهبها في نشأة الوجود، ثم ارتباطها بإله الدولة “رع”؛ فقد تداخل مذهبها الذي اتخذ “رع أتوم” المكانة الرئيسة فيه مع أغلب فلسفات المصريين الدينية والأسطورية، وأضحى موضعاً لتأويلات وشروح المجتهدين، هذا فضلاً عن أن النشاط العلمي والفكري في عين شمس قد تعدى أصول الفلك والدين وفلسفته وأسراره وتدريس الحكمة وآداب السلوك، إلى الطب، ومن ثم رأينا مؤلف بردية أبيرس الطبية يقول: “لقد تخرجت من أون مع كبرياء القصر العالي، أرباب الحماية وسادة الأبدية.
درس في هذه المدرسة الكثير من علماء وفلاسفة الإغريق ومنهم أفلاطون الذي أمضى حوالي 13 عاماً فيها، وفيها تبلورت أفكار فلسفته المثالية، ومن طلابها أيضاً صولون مليكوج. وطاليس. وأسماها الإغريق هليوبوليس Heliopolis التي تعني (مدينة الشمس) لأنها مدينة الإله رع إله الشمس.
أما اسم (أأون) بالمصرية الهيروغليفية فيعني (البرج الفلكي) حيث كان الكهنة يرصدون منه السماء وكواكبها السيارة والنجوم ولذلك نشأ التقويم النجمي فيها الذي أدخلت عليه تعديلات طفيفة. ولا نستبعد أن الاسم العربي (عين شمس) هو في أصله (أون رع) والذي تحرف وترجم إلى (عين شمس).
وتنسب المسلتان أيضاً إلى الملك (تحتمس الثالث) وهما الآن في لندن ونيويورك، وكانت المدرسة العلمية في أون تسمى (دار أون)، وتلفظ أون أيضاً (أيونو)، وربما كان لهذه التسمية صلة بجزر أيونيا الإغريقية التي كانت على صلة ثقافية بهذه المدينة وبدارها العلمية اللاهوتية وتسمى نظريتها في خلق الكون بـ (نظرية التاسوع).
منف (إن جح، ممفيس):
يذكر هيرودون أن الملك (منيا) مؤسس الأسرة الأولى، هو الذي بنى منف. وقد أصبحت منف عاصمة الدولة بشكل نهائي منذ أيام الملك زوسر ثاني ملوك الأسرة الثالثة، وكانت منف مدينة الإله بتاح، واسمها (إنب حبح) يعني (الجدار أو السور أو الحصن الأبيض)، أما (منف) فأصله (من نفر) أي (المقر الجميل).
ولا بد من ذكر أستاذ مدرسة منف وهو (إمحوتب) عالم المعرفة المصري. كانت مدرسة منف عريقة ونافست مدرسة أون في مذهبها عن نشأة الكون وكان كبير كهنة الإله بتاح فيها يلقب بـ (عظيم الفنانين).
التربية والتعليم في مصر القديمة – مدرسة الأشمونيين (خمنو):
كانت هذه المدرسة مركز عبادة إله المعرفة (تحوت) وهي عاصمة الإقليم 15 من أقاليم مصر العليا (الصعيد) ثم طيبة (الأقصر)، ولها نظريتها الخاصة في نشأة الكون. ومعنى خمنو (خمون) هو ثمانية وشمنو اسمها القبطي وسميت أيضأ (بر – جحوتي) أي مقر الإله جحوتي (تحوت) وهو اسمها الديني، أما اسمها الدنيوي فهو (ونوت) وأسماها الإغريق (هرمو بوليس ماحنا) أي مدينة هرمس الكبرى.
حيث طابقوا بين تحوت وهرمس، أما (ونوت) فهو اسم إلهتها التي كانت على شكل أفعى. وتسمى نظريتها في خلق الكون بنظرية الثامون. وكان الإله آمون مقره فيها وقام ملوك الأسرتين (11-12) بنقله إلى طيبة، وتعزى أهميتها العلمية إلى أن إله العلم والمعرفة (تحوت) هو إلهها الأساسي.
مدرسة أبيدوس (أبجو، إبدو، ثني):
اكتسبت هذه المدينة أهميتها من إلهها (خنتي أمنتي) (إله عالم الموتى – الغربي) والإله أزوريرس، الذين تواجدا فيها. وكان (دار الحياة) فيها ملحقاً بالمعبد الذي ما زال قائماً فيها إلى اليوم، وكان معبدها المميز الجميل (بيت من ماعت رع) مكاناً لسبعة هياكل إلهية كبرى هي (حور وأوزر، ايزا، أمور، حور آخني، تباح، هيكل الملك). واكتسبت مدرستها الأهمية من العلوم المرتبطة بأوزيريس (أوزيريكا) التي كانت بمثابة أساس علوم الأسرار.
مدرسة طيبة (الأقصر):
كانت مدينة طيبة تسمى أون أو إيون الجنوبية، وكانت تسمى (أوني)، وكان إله المدينة هو آمون (آمون رع) الذي أصبح الإله المطلق في الديانة المصرية. وكان معبد الأقصر قرب دندره ومعبد الكرنك الذي أسسه أمنحبت الثالث بمثابة المحفل المصري الأعظم (الأوزيريكا الأعظم) لتعاليم الأسرار التي كانت نواة ظهور الحكمة المصرية والفلسفة الإغريقية.
وكان هو (دار الحياة) هناك، ولا بد أن نلفت الانتباه إلى أن مكتبة طيبة الملكية (المنيفثيون) كانت في العصر الهلنستي تحفل بأهمية خاصة تتأتى بعد مكتبة الاسكندرية.
التربية والتعليم في مصر القديمة – مدرسة صا الحجر (ساو):
كانت مدينة (ساو) عاصمة للإقليم الخامس من أقاليم الدلتا (نيت محيت) أي (إقليم نيت الشمالي) وأصبحت عاصمة مصر أيام الأسرة الرابعة والعشرين ثم أيام الأسرة السادسة والعشرين (العصر الصاوي: 664 – 525 ق.م) واسمها في اليونانية (سايس) وفي العربية (صبا الحجر) وسميت في العصر الصاوي (حات إنب حج) بمعنى (قصر الحائط الأبيض).
وأصبحت عاصمة مصر للمرة الثالثة في عصر الأسوة الثامنة والعشرين (404 – 399) ق.م. وكانت إلهة المدينة هي (نيت) المقابلة لـ (أثينا) عند الإغريق إلهة الحكمة، وما زالت آثارها قليلة لكن فيها معبداً كانت فيه (دار الحياة).
مدرسة الإسكندرية:
مهما كتبنا عن مدرسة الإسكندرية فإننا لن نوفيها حقها لأنها ببساطة أعظم مدرسة في العالم القديم، ظهرت في العصر الهلنستي وأسسها بطليموس الثاني، والتي كانت تتكون من الأكاديمية أو المتحف (الموسيوم أو الموسيون) الذي ضم التراث المصري القديم من البرديات وتراث الإغريق. وظهر فيها خلط علوم الشرق والغرب لأول مرة في تاريخ البشرية، وهو ما شكل الثقافة العالمية الواحدة التي كانت مهداً لنشوء الأديان التوحيدية الشمولية.
كانت مكتبة الاسكندرية الرئيسة (البروهيوم) والفرعية (السيرابيوم) المكان الذي تم فيه تبويب معارف البشرية القديمة في الشرق الأدنى والغرب الإغريقي، وتبدو لنا مدرسة الإسكندرية خلاصة ثقافة الشرق والغرب وفيها أعاد الإغريق ترتيب ثقافتهم وفلسفاتهم، وظهرت فيها تيارات معرفية جديدة.
التربية والتعليم في مصر القديمة – المكتبات:
فضلاً عن المكتبات المرافقة لـ (بيوت الحياة)، فقد كانت هناك مكتبات في مصر القديمة يتم فيها حفظ البرديات داخل جرار وصناديق، وكان بعضها مصنفاً. وكانت المقابر هي المصدر الرئيس لمعرفتنا بالمكتبات المصرية القديمة؛ فقد كانت تشير إلى أماكنها أو إلى أسماء الكتب التي فيها. وبشكل عام يمكننا التعرف على ثلاث مكتبات معروفة في مصر القديمة هي:
- مكتبة تبتينس في الفيوم وتحتوي على برديات كهنوتية.
- مكتبة طيبة التي أسسها رمسيس الثاني 1250 ق.م. وفيها ما يقرب من 2000 بردية.
- مكتبة دير المدينة التي عثر فيها على برديات (موجودة الآن في مجموعة تشستريني) وتعود للدولة الحديثة وفيها نصوص سحرية وقصص شعبية وأساطير وترتيل ومؤلفات طبية ولتفسير الأحلام.
لا شك أن الزمن أتلف الكثير من المكتبات والبرديات. لم تكن المكتبات المصرية القديمة. مكتبات بالمعنى المتعارف عليه بل هي مخازن برديات، وكانت هناك أيضاً دور الوثائق الملكية والسجلات المختومة. وكانت المكتبة تسمى (دار البرديات) أو دار الكتب “ويذكر أحد الباحثين أن الاتصال بين دار الكتب ودار الحياة هو اتصال سلبي، ولكن منذ الدولة القديمة كان يوجد في كل معبد (دار كتب)، وقد وصلنا منها ما هو موجود في معبد أدفو وفيله.
ولما كان الوصف التوضيحي لها صغيراً جداً، يكمن التخيل أنها تحتوي على صناديق بها لفائف البردي، ففي فيلة لا توجد غير مقصورة واحدة لا تكفي سوى لصندوق واحد. وفي أدفو نجد النقش أصغر، والتي في فيله موجودة في أول الفناء وليس في صالة الاحتفالات مثل ما هو موجود في معبد أدفو.
كان التعبير لفظياً عن الكاتب والكتابة واحداً وهو (سش) ولهما، في الكتابة، العلامات ذاتها، وهي عدة الكاتب (لوحة الألوان، حقيبة الأصباغ أي الحبر، علبة المساحيق، حامل الريشة)، ولكي يفرق بينهما يضاف في بدايتهما ما يعرف بـ (الخصص) الذي هو علامة لا تنطق وتدل على معنى الكلمة التي تسبقه، ففي حالة كتابة كلمة الكاتب يكون المخصص هو رجل جالس، وفي حالة كتابة كلمة الكتابة يكون المخصص هو لفة البردي.
من ناحية أخرى، فإن كلمة (سش) أصبحت في الديموطيقية (سغ)، ومنها في القبطية تحولت إلى (ساخ) وتحرفت إلى (ناسخ) بمعنى كاتب، ومن ناسخ اشتقت كلمات عديدة مثل ينسخ أي يكتب ونساخ بمعنى كاتب ومنسوخ أي مكتوب.
صفات المكتبات والكتب في العصر الفرعوني:
وكانت قراطيس الكتب تحفظ ملفوفة في كسوات ضيقة محفورة في الحوائط، كما كان ينقش على تلك الحوائط لون من السجل يبين الكتب المحفوظة في هذه الدور، وفي القراطيس البردية والمخطوطات الكبيرة من الجلد النقي التي تتيح: “ضرب الشيطان وطرد التمساح وصيانة الساعة، والمحافظة على الموكب ونزهة الفلك الكبيرة، كتاب للخروج بالملك في موكب.
كتاب الأمانة في العبادة، حماية المدينة والدار والتاج الأبيض للعرش والعام، كتاب تهدئة “سخمت”، كتاب صيد الأسد وإبعاد التماسيح وإبعاد الزواحف، ومعرفة كل أسرار المعبد، ومعرفة القرابين المقدسة بكل تفاصيلها، وكل سجلات الهيئات الباطنة للإله، وكل مظاهر الآلهة والمعاونة التي يعاد رسمها كل يوم من أجل المعبد.
كتاب سجل المعبد، كتاب لإرهاب الناس، كتاب لكل ما كتب عن المعارك، كتاب في نظام المعبد، كتاب الخدمات التي يجب أن تؤدى في المعبد، إرشادات في زخرفة أحد حوائط المعبد، حماية الجسد، كتاب لرقية الملك في قصره، تعاويذ لاتقاء العين الشريرة، معرفة العود الدوري لنجمي (الشمس والقمر) دليلاً لمعرفة الظهور الدوري للنجوم الأخرى، سجل إحصائي بكل الأماكن المقدسة ومعرفة كل ما يوجد بها، كل الطقوس الخاصة بتجلي الإله خارج معبده أيام الأعياد.
تمتعت النساء المصريات من الطبقة الملكية والعليا بمكانة كبيرة في حقل الكتابة، وظهرت منهن كاتبات مميزات “ومن الأسرة الحادية عشرة، يشير (خنواودو) الذي خدم في بلاط إحدى زوجات الفرعون، إلى ما كانت تتمتع به سيدته من مركز أدبي ممتاز، فقد أشار إلى اهتمامها بإقامة دار للثقافة في دندرة لتعليم المرأة وتثقيفها، مما يشير إلى الدور الذي لعبته نساء تلك المرحلة في الحياة الأدبية إلى جانب الرجال.
وقد عثر على ثلاث وثائق من الدولة الوسطى لقبت فيها المرأة بلقب كاتبة، وأغلب الظن أنهن أخذن مهنة الكتابة عن آبائهن، حيث كان المعتاد أن تتوارث هذه الطبقة تلك المهنة. وهناك أم الملك أحمس الأول من الدولة الحديثة التي وصفت بأنها عالمة (رخت خت)، أي التي تعرف كل شيء.
وقد عثر ضمن آثار الملك توت عنخ آمون على أداة للكتابة تخص الأميرة مريت أتون Merytaton ابنة الملك أخناتون، وهي عبارة عن محبرة ومقلمة، مما يشير إلى أنها كانت تمارس الكتابة، وربما الرسم. وقد تخلفت بعض الرسائل عن عصر الرعامسة استخدمت فيما بعد كنماذج تعليمية.
وقد كتبتها بعض السيدات أمثال (ستيكا) موسيقية حتحور، وموسيقية الإله تحوتي، وأخرى هي موسيقية أمون. ومن العصور المتأخرة، كانت هناك زوجة الكاهن بادي أوزير التي اشتهرت برأيها السديد في كتابة الأرباب ومعرفتها بالكتابة الهيروغليفية.
أتمنى ان ينال مقال حقائق وتطور التربية والتعليم بالحضارة الفرعونية الاعجاب.
كتابة: تامر احمد عبد الفتاح، مصر
باحث في تاريخ الحضارة المصرية – مسوق الكتروني سياحي اونلاين
اسرار الحضارة المصرية القديمة:
- الملابس في مصر القديمة
- الزخرفة المصرية القديمة
- علم الفلك عند الفراعنة
- تاريخ حضارة مصر القديمة
- التحنيط عند الفراعنة
- الهندسة المعمارية في مصر القديمة