الوثائق الجغرافية لمصر القديمة | حقائق وتاريخ المنجزات الجغرافية في الحضارة الفرعونية

الوثائق الجغرافية لمصر القديمة | حقائق وتاريخ المنجزات الجغرافية في الحضارة الفرعونية , اكتشف تقسيم الأقاليم جغرافياً بالعصر الفرعوني واسرار الخرائط المصرية القديمة الفراعنة وفك لغز بردية تورين والمزيد من الاسرار.

الوثائق الجغرافية لمصر القديمة شحيحة، والمنجزات الجغرافية لمصر ليست كثيرة وغير نوعية قياساً إلى الحضارات التي زامنتها في هذا المجال كالسومريين والبابليين والفينيقيين. وسنوجز أهم مظاهر المنجزات الجغرافية للمصريين القدماء:

الوثائق الجغرافية لمصر القديمة – تقسيم الأقاليم جغرافياً:

لا شك أن تقسيم مصر إلى أقاليم قبلية وبحرية بلغ عددها حوالي 42 إقليماً كان إجراءً جغرافياً عالي الدقة قامت به حكومات مصر في كل مراحل تاريخها القديم. ولكننا لا نلمس تطويراً من الناحية الجغرافية لهذا الإجراء رغم استمرار التقسيم الإداري الجغرافي الطابع للأقاليم والمدن.

الخرائط المصرية القليلة والبسيطة وبردية تورين:

لا يتناسب منجز المصريين في مجال الخارطة مع حجم ونوع حضارتها؛ فمع أن مصر القديمة تقدمت في مجال المساحة التفصيلية واستخدام الأساليب الهندسية لمعرفة مساحة الأراضي الزراعية؛ لكنها لم توفر رسم الخرائط في هذه المجالات. ويمكن أن نقرر أنهم لم يعرفوا الخريطة بشكل صحيح كما عرفته حضارات أخرى زامنتهم.

أقدم ما نعرفه عن مصر، جغرافياً، هي بردية (تورين) والتي تسمى بـ (بردية الذهب)، يعود تاريخها لسنة 1320 ق.م حيث تدون خارطة جغرافية لمناجم الذهب في الصحراء الشرقية في وادي الحمامات، وهناك مناجم للذهب في وادي عباد قرب البحر الأحمر حيث معبد الرديسية من عهد سيتي الأول، والعديد من المناجم الأخرى التي تحيط بهذه المنطقة كمنجم دونجاش شمال شرق ساموت ومناجم وادي الهودي ووادي العلاقي.

وهناك وثيقة تذكر أسماء مناجم الذهب التي عرفها المصريون في النوبة، يرمز لكل منجم بمائدة قرابين وكتب فوقها اسم المنجم، يعود زمنها إلى عصر رمسيس الثاني كتبت على جردان معبد الأقصر والمناجم المذكورة وهي كما يلي (من الشمال إلى الجنوب):

  1. جبل قفط (شمال وادي الحمامات)
  2. جبل إدفو (مناجم وادي عباد).
  3. الجبل المطهر (وادي الحمامات)
  4. جبل خنتي حن نفر (النوبة الوسطى)
  5. صحراء تاستي (منطقة واوات)
  6. جبل كوش (قرب سمنة)
  7. جبل عمو (بين صولب وكرما)
  8. عروش الأرضين (جبل برقل)

الجغرافيا العملية وأسماء المدن ومناسيب الفيضان:

أوضحت بردية هاريس وبردية ويلبور ثبتاً بأسماء المدن من الشمال إلى الجنوب، ومعها جرودات بأملاك الكهنة، وكذلك مستويات ارتفاع ماء النيل أثناء الفيضان في بداية السنة؛ حيث ضم المزار الأبيض في معبد الكرنك من زمن سنوسرمت الأول قائمة بمناسيب مياه النيل في الفيضان.

الوثائق الجغرافية لمصر القديمة الدينية بردية جوهيلاك:

كانت المعابد وكهنتها الكبار على دراية تامة بمواقع البلاد كلها، حيث كانوا يعرفون الأراضي الصالحة للزراعة ونوع زراعتها ومساحاتها ووصول الماء لها، لأن المعابد كانت تساهم في الزراعة وتشرف عليها، وكذلك العتبات المقدسة ومعابد الآلهة والمناطق الجنائزية وأماكنها.

ومواكب حملة القرابين وطرق مسيرهم وتوقفهم، كلها كانت تشكل نوعاً من الجغرافيا الدينية؛ وكانت هناك سجلات مصنفة ودقيقة لهذه الأغراض. ومثل هذه المعلومات نقشت أيضاً على جدران مخبأ تحت معبد دندرة.

احتوت بردية جوميلاك على عرض مفصل للجغرافية الدينية وأساطيرها. ولعل أفضل مثال على الجغرافيا الدينية ما دونته (لوحة المجاعة) عن إقليم فيله، والتي كتبت تخليداً لما حصل في حينها “والتماساً للخلاص من المجاعة التي امتحنت بها البلاد سبع سنوات.

أرسل الملك كاهناً يسترشد بمحفوظات الإشمونيين، فقدم إليه الكاهن بعد عودته تقريراً مفصلاً لكل من تمكن من معرفته في منطقة الشلال، حيث وجدت بيانات عن الأشياء الآتية: وصف الفيلة وتعداد لأسمائها الأسطورية، النيل والفيضان، الإله خنوم وصفاته وألقابه، المنطقة المجاورة، جبال مفتوحة للمحاجر.

بيان بالآلهة الموجودة في معبد خنوم، أسماء الأحجار التي يمكن العثور عليها في المنطقة، يقع كل ذلك كما لو كان الكاهن الرسول قد عثر في مكتبة الأشمونيين على مؤلف كامل عن الإقليم الأول من أقاليم مصر العليا، فاستخلص منه ما استخلص في سهولة ويسر.

وعلى هذا ولنا أن نظن بناءً على ما ذكرنا أنه لم يكن لكل إقليم سجل تفصيلي لجغرافيته الأسطورية ومحصولاته المختلفة وحسب، بل له فوق ذلك مجموعة خاصة كاملة من تلك المؤلفات في أشهر المكتبات، ومن المؤكد أن معرفة الكهان بالبلاد الأجنبية عن مصر كانت أقل تفصيلاً وأقل دقة.

الوثائق الجغرافية لمصر القديمة – الطواف حول القارة الأفريقية:

قام الملك (نخاو) (من الأسرة السادسة والعشرين) في القرن السادس قبل الميلاد بتنفيذ مشروع يهدف إلى الطواف حول القارة الأفريقية بمساعدة الملاحين الفينيقيين، حيث خرجت السفن المصرية من شمال الحر الأحمر وعادت إلى مصر عن طريق جبل طارق، وقد استغرقت هذه الرحلة مدة ثلاث سنوات.

أي أنها اكتشفت كل سواحل أفريقيا وتم التعرف فيها على سواحلها والكشف عن الطرق التجارية والبحث عن بلاد جديدة للإتجار معها، وقد ذكر الجغرافيون والمؤرخون أن مؤونة الملاحين كانت تنتهي فيعمل البحارة على النزول مراراً إلى الساحل فيحرثون الأرض ويبذرون الحب وينتظرون حتى يحصدوا محصوله، ثم يواصلوا مسيرتهم، وفضلاً عن زراعتهم القمح فقد اشتغل الملاحون بصيد كثير من الأسماك والحيوان.

وكان ذلك يجري بطريقة سلمية مع أهالي البلاد التي كانوا ينزلون إليها، ونعود للقول إن النتائج على مستوى الجغرافيا لم تكن كبيرة، فقد كان بالإمكان لرحلة كهذه أن تكون كنزاً ثميناً لمعلومات جغرافية وأنثروبولوجية لكن ذلك لم يحصل.

أسماء الشعوب والأسرى:

كان المصريون على معرفة جيدة بالشعوب التي حولهم بشكل خاص؛ ففي معبد أدفو الذي يعود عهده إلى القرن الأول ق.م هناك ذكر لشعوب عاشت قبل ألف عام، فضلاً عما ذكرته جدران المعابد عن غزوات الجيوش المصرية للبلاد المجاورة وملاحقة الغزاة.

أما النصوص الموجودة على الأواني والتماثيل الخاصة بالأعداء والأسرى، فقد احتوت على قوائم بأسمائهم وأسماء شعوبهم من نوبيين وليبيين وآسيويين، وكانت هذه التماثيل تعمل لأغراض سحرية، فهم يعتقدون أن النيل منها سيعمل على النيل من أصحابها، وهو ما يعطي من المعلومات الكثير.

أتمنى ان ينال مقال الوثائق الجغرافية لمصر القديمة الاعجاب والتعرف على سر الحضارة الفرعونية من خلال الموقع.

كتابة: تامر احمد عبد الفتاح، مصر

باحث في تاريخ الحضارة المصرية – مسوق الكتروني سياحي اونلاين

حقائق تاريخية مهمة:

  1. علم الفلك عند الفراعنة
  2. تاريخ حضارة مصر القديمة
  3. التحنيط عند الفراعنة
  4. الهندسة المعمارية في مصر القديمة
  5. التربية والتعليم في مصر القديمة
الوثائق الجغرافية لمصر القديمة | حقائق وتاريخ المنجزات الجغرافية في الحضارة الفرعونية
الوثائق الجغرافية لمصر القديمة | حقائق وتاريخ المنجزات الجغرافية في الحضارة الفرعونية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *