الموسيقي في مصر القديمة | فنون الغناء وأنواع الرقص عند الفراعنة, اكتشف تاريخ فنون الموسيقى والغناء

الموسيقي في مصر القديمة | فنون الغناء وأنواع الرقص عند الفراعنة , اكتشف تاريخ فنون الموسيقى والغناء في الحضارة الفرعونية وماذا كان يستخدم المصريون القدماء من الآلات الوترية للرقص والغناء و نماذج من أغاني الحب والغزل التي تم اكتشافها عن العصر الفرعوني.

الموسيقى في حضارة مصر القديمة:

ورد قول مأثور للحكيم (آني) في إحدى البرديات المصرية وهو: إن الغناء والرقص والبخور هي طعام الآلهة. كانت الموسيقى تحتل منزلة رفيعة في حياة الناس، وكانت تعد من الفنون الملكية والشعبية والدينية المهمة، وكانت هناك آلات موسيقية مصرية محلية سرعان ما تطورت بفعل الاتصال مع الشعوب المحيطة بمصر ودخول بعض الآلات الأجنبية لها، وتنقسم الآلات الموسيقية إلى ثلاث مجموعات أساسية هي:

الآلات الوترية عند الفراعنة:

الجنك:

ويسمى آلة (الهارب) أقدم الوتريات وأكثرها شيوعاً، وهي عبارة عن صندوق خشبي لتضخيم الصوت وتخرج منه أوتار عمودية تتصل بالساق الخشبية على أطرافها.

وكان بأحجام مختلفة منها ما يوضع على الأرض مباشرة أو يثبت فوق قاعدة ومنها ما هو مقوس وقد يصل بطوله إلى طول عازفه أو يزيد ولذلك يعزف به واقفاً، وكان العزف يتم باستعمال اليدين على وترين مختلفين للحصول على نغمتين متلازمتين هما (القرار والجواب). وكان خشب الجنك يصنع من الأبنوس ويزخرفا بالذهب والأحجار الكريمة.

وكان يجري التفنن في صناعة صندوق الخشب والساق الخشبية. عدد أوتار الجنك يتراوح بين 9-19 وتراً وزيادة الأوتار من 13 إلى 19 صنعت للآلهة، الأوتاد التي تثبت الأوتار وهي بمثابة المفاتيح في الآلات الحديثة وتلون بلونين الأبيض التي تسمك الأوتار البيضاء ويصنع من العاج والأسود التي تمسك الأوتار السوداء وتصنع من الأبنوس.

الكنّارة:

وهي آلة خشبية آسيوية الأصل يبلغ عدد أوتارها خمسة وتمتد متوازية بين صندوق الصوت وإطار الخشب، وتعلق أفقياً أو عمودياً أثناء العزف وهي آلة تشبه ما يعرف اليوم في مصر بـ (السمسمية) وتسمى القيثارة أيضأ. وكان اسم الكنارة بالمصرية (كنر) ونقلها العبريون عنهم وأسموها (كنور) ثم نقلها العرب وأسموها كنارة.

وقد ازداد عدد أوتارها فبلغت 13 وتراً، وقد عثر على خمس كنارات وضعت في متاحف العالم الشهيرة فقد وضعت ثلاث منها في متحف برلين وواحدة في لايدن في هولندا وواحدة في القاهرة.

الطنبور :

وهي آلة ذات صندوق خشبي بيضوي الشكل تخرج منه رقبة طويلة أو قصيرة وهو شبيه بآلة العود الحالية. وكان يحمل على الصدر أو في وضع أفقي أو عمودي كما الربابة، وله ثلاثة أو أربعة أوتار.

الرباب :

وهي آلة ذات وتر واحد وتصنع من خشب الأشجار وجلد الماعز أو الغزال، وقد يكون الوتر من ذيل الحصان وكذلك وتر القوس.

الموسيقي في مصر القديمة – الآلات الهوائية عند الفراعنة:

أ. المزمار : وهو قصبة مثقوبة بأطوال مختلفة وهناك المزمار المزدوج الذي يتكون من مزمارين يتقابلان عند الفم ويتباعدان كلما بعدا عنه.

ب. آلة النفير (البوق): وهي آلة معدنية قد يصل طولها إلى أكثر من نصف متر وكانت تستخدم لأغراض العسكرية.

ج. الناي: وهو من أقدم الآلات الموسيقية في مصر وقد يكون مزدوجاً.

د. الأرغن المائي: الذي كان عبارة عن مجموعة من الأنابيب الطويلة والقصيرة التي تعمل بضغط الماء على الهواء ويرى الدكتور محمود الحنفي أن أول أرغن مائي ظهر في الإسكندرية خلال العصر البطلمي حوالي 170 ق.م اخترعه شخص اسمه (أكتسيبوس).

الموسيقي في مصر القديمة – الآلات الإيقاعية:

أ. الطبل: أسطوانية الشكل من الخشب أو المعدن مزودة بقطعة كبيرة من الجلد، وتقرع الطبول بمضارب مختلفة الأحجام والأشكال.

ب. الدف: وكان الدف المصري مستطيل الشكل، وهناك الكثير من الآثار والنقوش والصور التي تصور هذا الدف، وهناك أيضاً الدف المدور وهو مصنوع من الخشب.

ج. الصنوج: تصنع عادة من التحاس وهي تشبه الترس الصغير وهي صفائح من النحاس الأصفر قطرها صغير وتمسك بعروة عند الاستعمال.

د. المقارع: وهي الطبول الصفيرة التي كان رنينها عالياً

ه. الصلاصل (الستروم): معدن على هيئة حدوة حصان تخترقه بعض القضبان الدقيقة التي تحدث رنيناً عند تحريكها، تستعملها النساء في العزف الديني.

و. الكاسات: وهي أدوات معدنية تشبه الكؤوس ويتم قرعها ببعضها.

ز. الصاجات (الشخشيخة): وهي آلة صغيرة من الخشب ما زالت تستخدم لأطفال وتسمى الخرخاشة.

السلم الموسيقي:

ربط المصريون الموسيقى بحركة الأجرام السماوية، واعتقدوا أن إيقاع الموسيقى ما هو إلا وجه من أوجه إيقاع الكون، ولذلك سعوا إلى كشف العلاقة بين توازن الكواكب والنجوم وبين الأنغام الموسيقية، ولذلك وضعوا لكل نغمة من نغمات السلم الموسيقي السباعي رمزاً هيروغليفياً يشابه رمز الكوكب المقابل له، وبذلك أصبحت رموز الكواكب هي ذاتها رموز السلم الموسيقي السباعي المصري.

لم يقتصروا على هذا بل رأوا أن كل العلوم والفنون المقدسة كالطب والفلك والموسيقى والهندسة تتصل ببعضها وتحركها قوانين واحدة وحسابات واحدة، ولذلك رأوا أن هذه العلوم من اختصاص رجال الدين وأن مكانها الأول هو المعابد. لكن الموسيقى تسربت، بطبيعة الحال، إلى الحياة المدنية وكان يمارسها الجميع ولكنها بقيت منضبطة في قواعدها من قبل الكهنة الذين كانوا يعاقبون من يخرج على هذه القواعد.

كان السلم الموسيقي المصري في بدايته سلماً خماسياً وقد جاء من منشأ فلكي حيث كانوا يرون تناظراً بين الأفلاك الخمسة السيارة والسلم الموسيقي ثم تغير في عصر الدولة الحديثة من السلم الخماسي إلى السلم السباعي، حيث أضافوا له نغمتين فأصبح سباعياً… وكان السلم الموسيقي يتكون من سبعة رموز هي نفس رموز الكواكب السبعة.

دور الدين في حفظ خصوصية الموسيقي في مصر القديمة:

لعب الدين المصري، من خلال الكهنة والمعابد، الدور الأكبر في حفظ خصوصية الموسيقى المصرية من خلال ما يلي:

  1. تدريب العاملين في هذا المجال على قواعد الموسيقى من قبل الكهنة المشرفين عليها
  2. ربط الموسيقى بالآلهة الشعبية عند المصريين مثل أوزيريس الذي اعتبروه إلهاً للموسيقى مثلما هو إله الزراعة والخصب، وكانت هناك فرق موسيقية باسمه وباسم ولده حورس الذي كان مشرفاً على العزف بالآلات، وهناك الإله مانير مخترع الموسيقى وحامي فنونها ومعنى اسمه (حامي الأبدية) ويلفظ في الإغريقية باسم (مانيروس).

وربما كانت فرقة أوزيريس موحية للإغريق باختراع ما اسموه بـ (الميوزيات) أي (ربات الفنون).

لكن حتحور تنفرد بكونها إلهة الموسيقى والفنون وراعيتهما المتخصصة. والإله بس (رمز القوة الجسدية وقوة النسل) الراقص أو حامل القيثارة والناي أيضاً.

  1. حدد الكهنة أوقات سماع الموسيقى والأنواع الموسيقية لهذه الأوقات، فهناك وقت لسماع الموسيقى الهادئة أو العالية أو الرخيمة أو الحماسية أو الصاخبة، وصنعت أنواع موسيقى النساء والسهرات والأطفال والزراعة والأعياد.
  2. أبعدوا عن الموسيقى المصرية كافة المؤثرات الأجنبية من موسيقى الشعوب المحيطة بمصر ولم يسمحوا إلا بالموسيقى التي كانت تتوافق مع الروح السامية الرفيعة ووقفوا بوجه الموسيقى الآسيوية والأفريقية التي كانت تهيج الشهوات والحواس. ويشير هذا إلى عمق الفهم الحضاري للموسيقى ودورها في تأسيس الحياة الراقية المتوازنة.
  3. أنشأت المعابد الفرق الموسيقية الخاصة بها وكانت تستخدم مختلف الآلات التي يعزف عليها الكهنة وفق قواعد فنية دينية صارمة.

اسرار فن الموسيقي في مصر القديمة:

  1. سجل الكهنة المصريون مدوناتهم الموسيقية وأناشيدهم الدينية على برديات مختلفة كانوا يتداولونها في المعابد.
  2. ظهرت الأناشيد والأغاني مع الموسيقى بإشراف الكهنة منذ عصر الدولة القديمة وكانت ترتل داخل المعابد وبمرافقة الصلوات الدينية والجنائزية، وكان الغناء يصاحب الرقص أحياناً في المناسبات الدينية والدنيوية. أما أهم الأدوات الموسيقية في ذلك الوقت فهي (الناي بنوعيه القصير والطويل والهارب الزاوي والمركبي المقوس).
  3. في عصر الدولة الحديثة استمر دور المعابد رائداً للموسيقى فتوسعت صناعة الآلات الموسيقية والوترية بشكل خاص فازداد عدد أوتار الجنك إلى 22 وتراً في عصر الزعامة من الأسرة العشرين، ووصل ارتفاع بعض تلك الآلات إلى أكثر من مترين. وكان أفلاطون يوصي شعبه بأن يستمع إلى الموسيقى المصرية ذات القواعد والقوانين العلمية واعتبرها أرقى موسيقى في العالم، في كتابه (الجمهورية) فهي تنشد التعبير عن الجمال من جهة وتنشد تهذيب النفوس والعقول وترويح النفوس من جهة أخرى.
  4. ظهرت ألقاب لعازفات ترتبط بالآلهة مثل (عازفة معبد أوزير) في أبيدوس ومعبد حاتحور في القوصية، وهناك من عصر سنوسرت الأول حملت سيدة لقب (حست أم بنت) أي (عازفة القيثارة) وعازفة أخرى حملت لقب (المغنية والعازفة لسيدتها). وفي مقبرة (مروروكا) في سقارة نجد المتوفى بصحبة زوجته التي تعزف له على آلة الجنك.
  5. كانت حركة اليد هي أصل النوتة الموسيقية في مصر، وكان المغني عندما يغني يجلس على إحدى ركبتيه ويرفع الأخرى ويلوح بيده في الهواء ويرسم حركات انتقال اللحن لينظم ترتيب الإيقاع ولذلك كان العازف يجلس قبالة المغني. وبذلك كانت حركة اليد تساعد ذاكرة المغني على استعادة اللحن ولذلك سمي الغناء باللغة المصرية (حسبت أم جرت) ومعناها حرفياً (الموسيقى بواسطة اليد) وكان يرمز للغناء برسم ساعد اليد.

ولعل من أهم الآثار التي أظهرت الموسيقيين وآلات الموسيقى هي الرسوم المنقوشة على جدران المعابد والجبانات المرتبطة بأهرامات منطقة الجيزة وكذلك على جدران السلم المؤدي إلى الغرفة الخامسة في معبد دندرة وفي مقابر وادي الملوك بالأقصر وعلى جدران معبد فيلة بأسوان، وهناك أيضاً مقبرة الملك أمنحتب الثاني من الأسرة الثالثة عشرة.

هناك في مقبرة الملك رمسيس الثاني من الأسرة التاسعة عشرة عثر على بعض الآلات الموسيقية وكذلك في مقبرة توت عنخ آمون.

كان الناي والقيثارة أقدم الآلات الموسيقية، وظهرت مع عصر الدولة الحديثة فكرة الفرق الموسيقية المنظمة والمؤلفة من عدد من الآلات الموسيقية التي كانت تعزف بتوافق وانتظام.

ومن الأسرة الثامنة عشرة عثر على بردية (بردية كوميك) تُظهر فرقة موسيقية من الحيوانات يقودها حمار يعزف على الجنك ويتبعه أسد يغني ويعزف على الجنك ثم تمساح يعزف على العود محاطاً بإكليل من السوسن وقرد يعزف على آلة الناي المزدوج. وهناك لوحة جدارية يعزف فيها رجل أعمى على الجنك وعازف يعزف على الناي وهو ما يشير إلى أن العميان كانوا يحبذون العمل في العزف الموسيقي.

الرقص في حضارة مصر القديمة:

نشأ الرقص الديني أولاً كنوع من الطقس في المعابد وفي مواكب الآلهة في الأعياد الدينية والزراعية، ثم أصبح تدريجياً فناً دنيوياً يمارسه راقصون من الشباب والشابات يتقنون حركاته ويشكلون لوحات الرقص بعناية في القصور وفي الحياة الشعبية العامة.

ومن العجب أن قدماء المصريين بلغ احترام الرقص عندهم درجة أن اعتقدوا أنه من ضمن التعاليم المنزلة فقد قال ديودور الصقلي: (المؤرخ اليوناني المولود في القرن الأول ق.م) “إن أسوريس (وهو المعبود الأعظم) كان يحترم تحوت (توت) ويجله نظير ما شرعه وبثه في الهيئة الاجتماعية من علوم الفلك والموسيقى والرقص والألعاب الرياضية وغيرها من الفنون التي بلغت عندهم درجة الكمال.

وسبقوا بها الأمم في مدارج الرفعة وسعادة الحياة”. قال منسترييه Menestrier في كتابه الذي وضعه سنة 1683 وسماه (الرقص القديم والحديث) “إن الرقص عند قدماء المصرين كان يمثل الحركات السماوية على نموذج الألحان الموسيقية، وكانوا يرقصون حول الهياكل والمعابد على شكل دائرة.

ويتخيلون الهيكل كالشمس في كبد السماء، فيدورون حوله تمثيلاً لمنطقة البروج أي كما تدور الكواكب والنجوم والسيارات حول الشمس دورتها اليومية والسنوية” ولم نعثر في النصوص البرية القديمة على تفصيلات لهذا الرقص الديني القديم حول الهياكل.

وغاية ما قاله لوسيران Liicien de Samosate المولود في القرن الثاني للمسيح في بلدة ساموزات التابعة لسوريا القديمة “أن مجموعة الكواكب ودائرة النجوم والسيارات هي محور لهذا الرقص الفلكي.

تصنيف الرقص المصري القديم:

  1. الرقص الحركي (الإيقاعي): الذي تقوم به جماعة من الشباب أو الشابات والذي تضبطه آلات إيقاعية أو يضبطه التصفيق، وينفذ بحركة الساقين في خطوات بطيئة أو سريعة ورفع الذراعين فوق الراس.
  2. الرقص الرياضي: وهو رقص أشد سرعة وقوة من الرقص الحركي ويتضمن رقصات لها علاقة بإيقاع الجسد ومرونته كالوقوف على ساق واحدة أو رفع الراقص الآخر إلى الأعلى وغيرها.
  3. الرقص البهلواني: وهو رقص تظهر المبالغة في حركات راقصيه.
  4. الرقص الزوجي: للذكور أو الإناث حيث تتكون الأزواج من جنس واحد.
  5. الرقص الجماعي: حيث تقوم المجموعات بأداء زخرفي إيقاعي متناسق.
  6. رقص المحاكاة: الذي يقلد أو يستميل الحيوانات أو يهدف لاستنزال المطر أو لتقليد عمليات الصيد أو الزراعة وغيرها.
  7. الرقص التمثيلي: الذي يقترب من فن الباليه المعاصر حيث يؤدي الراقص أو الراقصة لوحات حية تمثل أحداثاً تاريخية أو أسطورية أو عاطفية.
  8. الرقص الموسيقي: حيث يتتبع الراقصون نغمات الجنك أو الطبل أو الدف أو الأدوات الأخرى مجتمعة ويكون الهدف هو تجسيد القطع الموسيقية.
  9. الرقص الديني: وهو الرقص الذي يشكل طقساً دينياً داخل المعبد أو خارجه عند مواكب الآلهة في الأعياد الدينية بشكل خاص.
  10. الرقص الجنائزي: وهو رقص ديني أيضاً ولكنه يظهر في مواكب العزاء ويهدف إلى طرد الأرواح الشريرة عن الميت وإدخال السرور إلى قلبه، وربما كان هذا الرقص حزيناً.
  11. الرقص الحربي: وكان يتضمن تجسيد ما يحصل في المعارك والحروب من حركات القفز والمبارزة والصراع والكر والفر، والقصد منه تسلية الجنود المحاربين، وكان يمارسه عادة الجنود الليبيون والنوبيون الذين يقاتلون مع الجيش المصري.

هذه الأنواع الأحد عشر للرقص المصري القديم قامت بتصنيفها ودراستها من النقوش والآثار والرسوم والمنحوتات الباحثة التشيكية (إيرينا لكسوفا) ووضحتها في كتاب نوعي مهم اسمه (الرقص المصري القديم) الذي ترجمه الدكتور محمد جمال الدين مختار وراجعه الدكتور عبد المنعم أبو بكر وصدر الكتاب عام 1961. ويمكننا إضافة نوعين آخرين لهما وهما:

  1. رقص الدراما: كان رقص الدراما يمارس في المعابد في احتفالات استذكار مأساة أوزيريس وإيزيس، وقد صرح هيرودوت بأنه عندما زار مصر شاهد طقوس الرقص الدرامي التي كان يقوم بها كهنة المعابد في هذه المناسبة بشكل خاص، ووصف الصراع الذي كان يدور بين أنصار حورس وأنصار ست على قرع الطبول، وهم يجسدون تلك الدراما عن طريق الرقص.
  2. رقصة الموت: وهي نوع من أنواع الرقص الجنائزي الذي كان الغرض منه التعبير عن حزن فراق الميت وإدخال السرور إلى روحه وطرد الأرواح الشريرة التي قد ترافقه وتذهب معه إلى العالم الآخر، وهي تشبه ما تقوم به (الندابات) في الوقت الحالي. وكانت بعض العازفات يقمن بالرقص وكان لقب (إبات) يدل على (الراقصة) وبعضهن يحمل لقب (المشرفة على راقصات وعازفات الموسيقى للملك).
الموسيقي في مصر القديمة | فنون الغناء وأنواع الرقص عند الفراعنة, اكتشف تاريخ فنون الموسيقى والغناء
الموسيقي في مصر القديمة | فنون الغناء وأنواع الرقص عند الفراعنة, اكتشف تاريخ فنون الموسيقى والغناء

الموسيقي في مصر القديمة والغناء:

نشأ الغناء مبكراً في مصر القديمة وربما كانت أغاني الفلاحين هي أقدم ما يمكن أن نستدل به على تاريخ الغناء في مصر؛ ففي عصر النيوليت المصري نشأت الأغاني وكانت الأغاني تصاحب جماعة الباذرين والحاصدين ثم أصبحت تصاحب العمال في البناء والحرفيين وغيرهم.

وكذلك ازدهر الغناء في المعابد وكان وسيلة طقسية يرافق الأعياد والمناسبات الدينية والاحتفالات الجنائزية، وكانت الآلهة تشرف على الغناء “وخاصة المتصلة بالآلهة حتحور Hathor التي كانت ترعى تلك الفنون القديمة، ولذا لقبت حتحور بسيده الطرب، وربة الرقص والغناء واللعب. ولقد شاركت المرأة المصرية القديمة منذ أقدم العصور بنصيب كبير في خدمة الآلهة والإلهات.

وقد حفظت لنا قوائم تسجل أسماء الكثير من كاهنات المعابد اللائي كن يساهمن في تلك الأعمال التي لم تكن نوعاً من الاحتراف أو الامتهان، بل كانت في معظم الأحيان لوناً من ألوان التطوع أو الهواية يكسب صاحبه مكاناً واحتراماً عظيمين.

ولقد لقبت الكثيرات من سيدات الطبقة الراقية وخاصة في عصر الدولة الحديثة بأنهن مغنيات وموسيقيات لأحد الآلهة والآلهات. كما مثلت الملكات والأميرات وهن يحملن الصلاصل أو يضربن الدفوف، أو يصفقن بالمصفقات أثناء إقامة بعض الشعائر.

ظهرت الأغاني المتخصصة بكل عيد من أعياد السنة وبكل غلة، ولكل شهر ولكل فصل من فصول السنة الثلاثة. حافظ الكهنة على ثبات تلك الأغاني ووضعوا العقوبات لمن يخالف مقوماتها الفنية والشعرية. كذلك عرفت الأناشيد الدينية في المعبد وابتهالات القرابين (ودنو).

ظهر الغناء الفردي والغناء الثنائي (الديالوج) والغناء الجماعي وكان الغناء ملازماً للحياة اليومية للناس. وكانت هناك أناشيد أوزير الكبرى أو الصغرى وأناشيد آمون وأناشيد ماعت وأناشيد سوكر. وما زال الجدل قائماً بين المختصين حول الفارق بين النصوص الدينية والأناشيد الغنائية الدينية، وكذلك هناك إشارات لوجود بعض النصوص التي هي أقرب إلى الأغاني منها إلى النصوص أو القصائد.

ارتباط الغناء وفن الموسيقي في مصر القديمة:

كان البلاط الملكي يقم مجموعة من المغنين والمغنيات، الذين يرأسهم ما يعرف بـ (رئيس أو رئيسة المطربين) ويشرف عليهم ثلاثة أفراد يحملون لقب (رؤساء الأغاني الملكية) أو لقب (المشرفون على الملاهي الملكية).

وهكذا نرى أن الأغاني تنقسم إلى أغان دينية وأغان ملكية وأغان زراعية وأغاني الأعياد وأغاني الحرب والانتصار وغيرها. وربما بلغت أعياد العام في بعض المناطق وفي أزمان معينة ما يقرلب من سبعين عيداً كانت كلها مسارح للغناء والموسيقى والرقص.

كان الغناء ممارسة عظيمة ومحترمة بحيث أن مهندس الهرم الكبير في زمن خوفو (حم أونو) لقب بلقب (كبير المغنين). وكانت من أشهر مغنيات الدولة القديمة (حم رع) التي كانت تشغل منصب رئيسة المغنيات والوصيفات الملكية إلى جانب المغنين من الرجال مثل (سنفرو – نفر) و(مري بتاح).

حفظ المصريون بعض أغانيهم في البرديات “ومن أشهر هذه البرديات التي حفظت لنا هذه التراثات الجميلة (بردية هاريس) المحفوظة بالمتحف البريطاني بلندن، و(برديات شستر بيتي) المحفوظة بمتحف توين، كما عثر على مجموعة من الأغاني مكتوبة على قطع من الفخار والخزف محفوظة بالمتحف المصري بالقاهرة.

وتتضمن هذه الوثائق الأثرية مجموعة كبيرة من أغاني الحب والغزل في محاسن المحبوب، سواء في شكل أغنية فردية يغنيها الحبيب أو تغنيها الحبيبة، أو في شكل (ديالوجات/ دويتو) أي أغاني ثنائية يتبادل المحبان غناء مقاطعها، ويرد كل منهما على الآخر واصفاً حبه ومشاعره.

أغاني الحب: هذه نماذج من أغاني الحب والغزل:

الاغنية الاولي:

حبيبتي حديقة مملوءة ببراعم وزهور اللوتس

وصدرها يموج بفاكهة الحب

وذراعها متعة وشفتاها الجميلتان

شرك منصوب للطير

وأنا أوزة برية

يجتذبها الطعم.

الاغنية الثانية:

حبيبتي هناك على الشاطئ الآخر

يفصل بيني وبينها ماء الفيضان

وعلى رمال الشاطئ تمساح يربض متربصاً

ولكنني لا أخشاه ولا أرهبه

وسأخوض الماء حتى أصل إليها فينشرح صدري

وأفتح ذراعي لأحتويها بين أحضاني

الاغنية الثالثة:

يحلو لي يا حبيبي

أن أذهب إلى بركة الحديقة

لاستحم أمام عينيك

وأتركك تملأ ناظريك بجمالي

في قوبي الكتاني الأبيض

وقد التصق بجسمي بعد أن ابتل

وسأنزل إلى الماء لأصطاد لك سمكة جميلة حمراء

أضعها بين أصابعي

تعال يا حبيبي وانظر إلى…”

الاغنية الرابعة:

ليتني أكون خادمتها لأمتع نظري برؤيتها طول النهار…

ليتني أكون غاسل الملابس لأنعم برائحة العطر الذي يفوح من ثيابها….

ليتني أكون خاتماً في إصبعها

الاغنية الخامسة:

المرأة: لن أبتعد عنك يا حبيبي أبداً

وأمنيتي أن أظل في بيتك

وتحت أمرك يا أجمل الناس

وأعز الناس

وسأضع يدي في يدك

أروح وأغدو معك في كل مكان ممتع

أنت العافية.. وأنت الحياة

الرجل: سأرقد في بيتي واتمارض

وحين يأتي الجيران لزيارتي

ستكون حبيبتي معهم

وعندئذ سيصبح الأطباء في خجل

لأنهم لم يعرفوا دائي ولا دوائي

أما هي فستعرف على الفور موطن الداء

وستكون نظرات عينيها دواء

يعيد الصحة إلى جسمي

ويعيد الشفاء إلى قلبي.

كما ينزل التيار في النيل شمالاً

وذهب ريح الشمال جنوبا

أجيال تذهب

وتأتي مكانها أجيال جديدة

فلا تدع قلبك يحزن أبدأ

أمض يوماً سعيداً

ولا تذكر الشر.

الاغنية السادسة:

متع نفسك ما دمت حياً

فانت لا تعرف ما سوف يأتي به الغد

ومن ذا الذي عاد من العالم الآخر ليخبرنا بما يجري فيه؟

لا يستطيع أحد أن يأخذ متاعه إلى العالم الآخر

وليس في قدرة من يذهب إلى هناك.

حقائق عن الغناء والموسيقي في مصر القديمة:

كان الغناء مثل باقي الفنون والآداب ينقسم إلى نوعين أساسيين هما

أولا: الغذاء الديني الذي يقوم به المنشدون من الكهنة والمرتلون حيث يقومون بترديد وتلحين الأدعية والنصوص وإنشاد الأناشيد الدينية وابتهالات القرابين (ودونو) المرتبطة بالآلهة ومنها:

  1. أناشيد أوزير الكبرى أو الصغرى
  2. أناشيد آمون
  3. أناشيد ماعت
  4. أناشيد الآلهة (سوكر، أتوم، إنبو، تانن، بتاح، محوتتي، مين، حور)
  5. الأناشيد الاثنا عشر للالهة (رع، رع حور أختي، رع أتوم، رع أوزير) مع ملحق طقسي متنوع بثلاث تقدمات للقرابين ابتهالاً وتعويذة للتطهير
  6. أناشيد الكواكب والشمس والنيل
  7. أناشيد الحماية والوقاية

ثانياً: الغناء الدنيوي: الذي يشمل أغاني الغزل والطبيعة والحكمة والسعادة وأغاني بائعي الطيور وأغاني الميلاد والنساء والمرضعات والرعاة وأغاني الملاحين والنشابين والحاصدين والباذرين والزارعين والشحانين والمحاربين وغيرها.

أتمنى ان ينال مقال فنون الموسيقي في مصر القديمة والرقص والغناء الاعجاب والتعرف على اسرار الحضارة الفرعونية من خلال الموقع.

كتابة: تامر احمد عبد الفتاح، مصر

باحث في تاريخ الحضارة المصرية – مسوق الكتروني سياحي اونلاين

اسرار الحضارة الفرعونية:

  1. حكماء مصر القديمة
  2. فلسفة مصر القديمة
  3. الفن في مصر القديمة
  4. العمارة في مصر القديمة
  5. النحت في مصر القديمة
  6. الرسم في مصر القديمة