المعتقدات الدينية في حضارة مصر القديمة والمظهر الديني للحضارة المصرية الفرعونية

المعتقدات الدينية في حضارة مصر القديمة والمظهر الديني للحضارة المصرية الفرعونية, حقائق وتاريخ المكونات الرئيسة للدين المصري ب الحضارة الفرعونية واسرار المؤسسة الكهنوتية والملكية عند الفراعنة .

مكونات الدين الرئيسة هي (المعتقدات، الطقوس، الأساطير، النهايات) والمكونات الثانوية هي (الأخلاق والشرائع، السرديات المقدسة، الجماعة الدينية، الباطنيات)، وسندرس في هذا الفصل هذه المكونات الستة للديانة المصرية بخلاصة شديدة.

أولاً: المكونات الرئيسة للدين المصري

المكون الرئيس الأول: المعتقدات الدينية

المؤسسة الدينية

المؤسسة الإلهية:

وهي بانثيون الآلهة المصرية الذي يتكون من عدد هائل مكون من آلاف الآلهة التي تتفاوت في أهميتها، ويمكننا عموماً تمييز سبع مدارس لاهوتية مختلفة في مصر تعمل على وضع الآلهة في مستويات متتابعة، ويمكننا إجمالاً القول إن هناك مجموعات كبرى من الآلهة وهي:

  1. آلهة العماء والهيولى الأولى (الكاؤوس)
  2. آلهة الكون الخالقة الكبرى السبعة (الكوزموس)
  3. آلهة العناصر الأربعة
  4. آلهة السماء
  5. الكواكب والنجوم والطقس
  6. آلهة الأرض
  7. آلهة العالم الأسفل (دوات)
  8. الآلهة الأجنبية

المعتقدات الدينية المؤسسة الملكية (الفرعونية):

لم تكن المؤسسة الفرعونية إدارة ملكية دنيوية تقليدية كالتي نعرفها في المؤسسات الرئاسية والملكية في كل أنحاء العالم القديم؛ ففي مصر اختلفت صورة الملك تماماً عن صورته في دول ومجتمعات ذلك العالم. لقد كان الفرعون إلهاً بالمعنى الدقيق للكلمة، لم يكن ممثلاً للإله أو صورة من صوره على الأرض بل هو الإله تماماً. ولكن أي إله وما هو اسمه في المجمعات الإلهية؟

لقد كان الفرعون ابن الإله (رع) من جهة، وهو الإله الملك حور أو حورس الذي هو الإله الشمس الذي يهب الحياة الطاقة والنور من جهة أخرى، وكان الفرعون إلهاً في الحياة، أي ابن رع وإلهاً في الموت حيث يتحول إلى الإله أوزريس عندها يموت ويبقى في جنة العالم الآخر بصفة الإله الحاكم للموتى (أوزريس).

وكلمة فرعون تصحيف عبري للكلمة المصرية القديمة (فير – أ) أو (بير – أ a – per) التي تعني (البيت العظيم) وهو المكان الذي تعيش فيه الرعية وتلجأ إليه. وكان المعنى العميق لهذه الكلمة هو (الذي يعيش فيه الناس) أي (العالم) أو (الكون)، ويأتي هذا التفسير معززاً لفكرة الألوهية التي ارتبطت بالفرعون.

ويرى والس بدج أن الملك كان منحدراً من إله حكم على الأرض فهو إله بالرغم من أن له جسماً من لحم ودم. وكانت أعمال ومشيئة وأفكار الفرعون هي أعمال ومشيئة وأفكار الإله. وكان يحضر مراسيم تقديم القرابين له كإله، بل واًن بعض الفراعنة مثل امتحوتب الثالث بنوا لنفسهم ولزوجاتهم معابد كانوا يتعبدون أنفسهم فيها.

المؤسسة الكهنوتية المعتقدات الدينية

كان الملك من الناحية العملية، برغم أنه الإله، يدمج في شخصيته وظائف وصفات الإله والملك والكاهن. فبالإضافة إلى دوره السياسي والإداري والتشريعي، كان الملك في أقدم العصور المصرية، يقوم بكافة الواجبات الدينية الكبرى مثل بناء المعابد ومنح القرابين والقيام بالصلاة… الخ. لكن الملك لم يسطع القيام بكل هذه الأعمال مع تعدد الآلهة المصرية وتفرق أماكن عبادتها، ومع ذلك كانت شخصية ووظيفة الكاهن المصري متواضعة جداً ولا تميل إلى الصورة المتزمتة التي قد تخطر في بالنا.

يدى سيرج سونيرون أن “هؤلاء الكهنة لم يكونوا يمارسون وظائفهم إلا لمدة زمنية محدودة قد تبلغ ثلاثة أشهر في العام، نتيجة لتعاقب الطوائف العاملة. وخلال الثلاثة أشهر التي كانت تفصل بين كل شهر وشهر من أشهر العمل كانت حياة الكهنة المدنية البحتة تسير بعيداً عن مذابح القربان.

فبماذا إذن كان يتميز هؤلاء الكهنة عن غيرهم من سكان قريتهم؟ إن النبذات القليلة التي سنذكرها عن الحوادث الآن لم تجمع لهدم الفكرة الرائعة التي قد نميل للاحتفاظ بها عن (الكاهن المصري)، بل إن هذه النبذات قد تجنبنا التعميم العاجل؛ فالكهنوت المصري كانت وظيفته مدنية مباحة إلى أبعد الحدود، إلى الحد الذي جعل منه مرآة تعكس كل مظاهر المجتمع الطيب والسيئ ء ومن ناحية أخرى فإن الكهنة لم يكونوا أصحاب رسالات إلهية لمن يتبعونهم من الأتقياء.

بل كانوا مجرد منفذين لطقوس دينية يومية كانت تتم بعيداً عن عيون الجماهير، وسوف نرى أنه كان للمرء أن يكون على حظ ضئيل من التأهيل يتيح له الانخراط في سلك (المطهرين). وقد يفسر عدم الاختيار لتلك الوظائف بعض الفصول العجيبة في تاريخ الكهنوت.

استطعنا إحصاء سبع طبقات كهنوتية متميزة، ثلاث طبقات أساسية وأربع طبقات متغيرة وغير ثابتة، وهي كما يلي:

الكاهن الأكبر (حم نتر):

وكان الأعلى رتبة بين الكهنة والذي يقوم الملك بتعيينه، وكانت شخصيته مؤثرة في المجتمع.

الكهنة المختصون :

وهم مجموعة من الكهنة الذين يصنفون من المرتبة العليا، ويعملون في وظائف محددة تخص الخدمة والطقوس وأعمال النظافة اليومية، وإكساء وتزيين التماثيل الإلهية والمحافظة على قاعات المعبد وعلى المواد المخصصة للاستعمال اليومي كالحلي والثياب ومتطلبات العبادة. ويشتملون بصورة عامة على:

  • المطهرون (وعب).
  • المرتلون من الموسيقيين والراقصين (خرى حب).
  • الكهنة المجنحون (pterphore): نسبة للريشتين اللتين تزينان غطاء رأسهم. وهم الكهنة القراء والكتاب الذين كانوا يمارسون عملهم في ما يسمى بحقول العلم المقدس (العلم الإلهي)؛ الذي كان يشمل مختلف الحقول الخاصة بالأدب والحكمة والفلك والكيمياء والطب، في بيت ملحق بالمعبد يسمى (بيت الحياة). ولم يكن كتبة المعبد هؤلاء من الكهان فقط بل كانوا يشكلون الطبقة المثقفة والمتعلمة.

صغار الكهنة :

وهم صغار وجال الدين، لهم دور بسيط في العيادات والنشاطات الدينية وينقسمون إلى:

  • الاتقياء : وهم الذين يقومون بأعمال بسيطة شل (حملة القارب المقدس، السقاية في المعبد ورش الماء، مراقبة الدهانين والرسامين، ورؤساء الكتاب والعمال اليدويين للملك المقدس، أو أن يكونوا عمالاً يدويين بسطاء مكلفين بأحذية الإله… يتوزعون إلى طبقات في المعابد الكبيرة التي تمتاز بكثرة رجال دين، منهم رؤساء الأتقياء أو المتقدمون في التقوى، أومن المرؤوسين المصنفين داخل فئة كبار الكهان الصالحين للقيام بجميع الأعمال التي يتطلبها المعبد والعبادة.
  • الرعاة ( pastophor ): وهم حملة الأشياء المقدسة.
  • الأحبار : وهم مكلفون بتقديم القرابين ونحرها قبل ذلك.
  • مفسرو الأحلام (العالمون بالغيب): وهم الضالعون في عالم الظواهر الليلية وتعليم العرافة.

الكهنة المؤقون (أونوت):

وهم كهنة الخدمة المؤقتة الذين ظهروا بشكل خاص في عصر الدولة الوسطى حيث يتناوبون العمل الكهنوتي لفترة مؤقتة ثم يعودون إلى حياتهم اليومية المدنية المعتادة.

المعتقدات الدينية الكاهنات :

كانت المرأة قبل الدولة الحديثة تدخل في خدمة المعبد وفي سلك الكهنوت، وهناك كاهنات للإلهة نيت وحتحور” ولكن الأسرة السابعة عشرة أظهرت لقباً كهنوتياً جديداً للملكات أو الأميرات اللائي سيصبحن ملكات، وهو (زوجة الإله) وهي الزوجة الملكية للإله آمون والتي يحرم عليها الاتصال بأي رجل اتصالاً جنسياً.

وكانت زوجة الإله هذه صاحبة سلطان عظيم ينافس سلطان الفرعون؛ فقد كانت “تمتلك الضياع الضخمة وتشرف على موظفين. يخصونها، وتتخذ مجموعة من الألقاب، وتحيط اسمها بخرطوش، وتخلع على نفسها صفات ملكية، وتحتفظ بأعياد اليوبيل، وتقيم نصباً وآثاراً باسمها، وتقدم القرابين للآلهة.

كانت رئيسة الكاهنات غالباً هي زوجة الكاهن الأكبر. وكانت ترتبط بالإله بنوع من الرباط، فتعد زوجة له مثلاً، وقد أعطيت في العصور المتأخرة أهمية كبرى لمن تولت منصب الزوجة الإلهية لآمون، ذلك المنصب الذي كان يعادل منصب الكاهن الأكبر والذي اختفى نفوذه منذ تولت الأميرة شبنوب Shepenwepe هذا المنصب في عهد والدها الملك أوسركون الثالث من الأسرة الثالثة والعشرين.

والذي كان لصاحبته السلطة الدينية والروحية في طيبة لمدة تزيد عن القرنين. وكانت سياسة الفراعنة إسناد هذا المنصب لإحدى بناتهم كي لا تخرج ممتلكات وأوقاف الإله من دائرة الأسرة المالكة وتؤول إليها سلطات ذلك المنصب الكبيرة.

الإداريون والمستخدمون : وكان هؤلاء خارج سلك الكهنوت ولكنهم يقومون بالمهام الإدارية والخدمية للمعابد، خصوصاً إذا كانت المعابد واسعة كبيرة، مثل مدراء الأملاك ورئيس القطعان والمخازن… الخ. وكانت هناك مجموعة كبيرة من المستخدمين كالبوابين والعمال والحراس والجنازين والجزارين والعبيد… الخ.

المعابد المصرية:

لم تكن المعابد المصرية، كما هو شأن المعابد القديمة، أماكن للزيارة أو التعبد؛ فالمعبد ليس مكاناً يقصده المتعبد ليصلي للإله، ولا هو بالدار الذي تحتشد الجماهير لممارسة الطقوس فيه أو لكي تترقب إطلالة الإله عليها خلال الاحتفالات الدينية. وه وليس مكاناً تقام فيه الشعائر المقدسة التي يقوم بها الكهنة المتخصصون أمام الناس. إن المعبد المصري لا يستقبل الناس. بل هو تحديداً المكان الذي يبالغ في حماية وإخفاء الإله فيه.

“إن قلب المعبد هو مكان سري يتم الذهاب إليه عبر أبواب متعاقبة عديدة، وكلما وصلنا إلى الداخل ازداد المكان إظلاماً حتى نصل إلى مكان مليء بالرهبة لا يصل إليه إلا الكهنة المخولون بذلك، حيث يوجد التمثال المقدس للإله الذي يختلف عن التماثيل المعروفة للإله؛ إنه ببساطة تمثال سري يجسد حقيقة الإله.

وحين يصل إليه الكاهن المختص، وبمجرد أن يراه، ينبطح على بطنه ويقبل الأرض، ويكرر ذلك، ثم يقوم ويشعل البخور ثم ينشد للإله مقطوعة قصيرة ويقوم بعدها بالأعمال اللازمة لهذا التمثال كتزويده بالطعام والشراب وحمايته من الأرواح الشريرة.

كتابة: تامر احمد عبد الفتاح، مصر

باحث في تاريخ الحضارة المصرية – مسوق الكتروني سياحي اونلاين

أتمنى ان ينال مقال حقائق وتاريخ المعتقدات الدينية عند الفراعنة والمزيد من خلال الموقع.

اسرار عن الحضارة الفرعونية:

المعتقدات الدينية في حضارة مصر القديمة والمظهر الديني للحضارة المصرية الفرعونية
المعتقدات الدينية في حضارة مصر القديمة والمظهر الديني للحضارة المصرية الفرعونية