العملات في مصر القديمة | تاريخ وحقائق استخدام العملة النقدية والنقود بالعصر الفرعوني
العملات في مصر القديمة | تاريخ وحقائق استخدام العملة النقدية والنقود بالعصر الفرعوني, اكتشف اسرار المصريين القدماء في الحضارة الفرعونية وكيف كانت تتم المقايضة للبيع والشراء بين الناس والمزيد عن الفراعنة .
ليست هناك أية إشارة آثاريه، مكتوبة أو مصورة أو عينية، لوجود عملة مصرية قديمة. وما زالت الشكوك تحوم حول استخدام المعادن الثمينة بأوزان معينة كنوع من التبادل النقدي.
الثابت الأكيد هو أن المقايضة ظلت الوسيلة الوحيدة للبيع والشراء بين الناس، وكانت رواتب الجنود والموظفين والحاشية تعطى كمواد عينية من المزروعات والحاصلات النباتية والحيوانية والأثاث والمصنوعات.
كانت الصكوك تستخدم أحياناً كبديل عن الدفع المباشر في المقايضة، وتنوعت هذه الصكوك والعقود بين عقود البيع والشراء والضرائب والملكية، وكلها كانت تشكل وجهاً آخر من وجوه غياب العملات النقدية.
ربما ظهرت بصورة جزئية في عهد الدولة الوسطى تعاملات تشير إلى معيار من النحاس لبعض السلع والماشية ولكن هذا لم يكن عاما كما يقول بتري.
المحتوى
العملات في مصر القديمة :
والنقود لم تكن معروفة في مصر طوال تاريخها الفرعوني، برغم الجدل حول استخدام عملية قياسية نقدية في الأسرة الثامنة عشرة، فالنقود الحقيقية لم تسك في مصر قبل الأسرة الثلاثين (380 – 343 ق.م تقريباً)، بعد انتشارها في العالم الإغريقي بوقت طويل. والأكثر من ذلك أن العملات الأجنبية المسكوكة لم يقبل المصريون على استخدامها، بل كان يتاجر فيها مثل السبائك لما تحتويه من المعدن.
ومعظم العملات التي عثر عليها في تواريخ مبكرة في خزائن مصر، كانت على صورة كسر فضية أو مسحوق فضة، وهذه كانت تصهر لتستخدم في الصناعات المختلفة لا في سك العملة، كصناعة الكاسات والمصوغات حسب ما وجد في كنز الطرد وخزائن العمارنة كما أشرنا. كان أساس التبادل السلعي في مصر قبل استعمال النقود هو المقايضة العينية، واستمر بعد استخدام النقود في المناطق الريفية.
ففي الفترة التي سبقت استخدام العملات المحلية، كانت حركة النقد والسبائك في اتجاه واحد. دائماً مجلوبة. وهذه كانت تستخدم في التبادل لقيمة المعدن ذاته، فقد كانت الفضة مما يدخل في نطاق المقايضة. ويوجد ما يدل على تقييم البضائع بالمعادن منذ الدولة القديمة، ولكن الأدلة على ذلك توفرت بشكل كبير في الدولة الحديثة، كما تدل على ذلك المدونات التي خلفها عمال دير المدينة.
فإذا كان الأمر قد أصبح مقبولاً في تجمع عمال دير المدينة، فإن الأمر ليس مؤكداً بالنسبة للمراكز التجارية الأخرى البعيدة عنه.
وقد كتب الأستاذ ماسبيرو مقالة ممتعاً عن وصف منظر في سوق لاحظ فيه أن المتبادلين يستعملون صناديق صغيرة تحتوي على سلع مجهولة، ويستنتج أن هذه الصناديق فيها قطع من المعدن كانت تستعمل عملة للمبادلة، إذ يقول بعد أن فحص المناظر بدقة.
وباختصار أظن أن الصندوق يحتوي على معدن، مشغول على هيئة مجوهرات صغيرة أو على شكل سبائك معروف وزنها، وهذه هي الوسيلة الوحيدة لتفسير وجود هذا الصندوق في ثلاثة مناظر من مناظر السوق التي تشتمل على عشرة مناظر، وكذلك أكد هذه النظرية عدم وجود أي شيء للمبادلة في أيدي الذين يحملون مثل هذا الصندوق مضافاً إلى ذلك صغر حجمه.
نظريات علماء الاثار:
وهناك وثيقة كشفها (شبتندورف) عام 1910 وهي لوحة صغيرة في جبانة الجيزة تحتوي على نقش يتحدث عن بيع حصل بين الكاتب (تنتي) الذي باع بيته للكاهن (كمابو) في عصر الملك خوفو بما يشبه العملة التي يسميها النص (شعت).
وفيما يلي ترجمة هذا النص: “يقول كامبو: لقد اشتريت هذا البيت مقابل مكافأة للكاتب تنتي، وقد أعطيته عشرة (شعت)، وهي كما يأتي قطعة أثاث (؟) من خشب (أني) قيمته ثلاثة شعت وسرير من خشب الأرز من أجود صنفٍ قيمته أربعة شعت وقطعة أثاث من خشب الجميز قيمتها ثلاثة شعت.
ثم يقول (تنتي): (يعيش الملك)، سأعطي ما هو حق لأنك قمت بالدفع عن طريق التحويل، وستكون مرتاحاً من البيت، ثم ختم في إدارة بلدة (خبوت خوفو) أمام شهاد تابعين لإدارة (تتتي) ولطائفة كهنة (كامبو) الشهاد. (محي، عامل بالجبانة، (سبني)، (أني)، (وني عنخ حور) كهنة جنازيون.
وقد دار جدل طويل حول هذا الـ (شعت) ورأى بعض العلماء أنه مكيال للفطائر، ورأى بعضهم أنه وزن معين من معدن ثمين تقدر به أثمان المبيعات، وربما كان الصندوق الذي أشار له ماسبيرو يحتوي على قطع من هذا الشعت، لكننا في جميع الأحوال نرى أن هذا الأمر كان محدوداً جداً ولم يكن وسلية عامة وشعبية في تاريخ الحضارة المصرية القديمة لتكون بديلاً عن المقايضة أو وسيلة نقدية أو وسيطة بين البائعين والمشترين.
كلمة شات لها مشتقات أخرى بعضها أحدث ظهور منها: شينات، وشينا، وسينو التي كانت تقرأ في أول الأمر شاتي. والكلمة محل جدل شديد بشأن مفهومها في التجارة.
الجدل حول العملات في مصر القديمة:
ويتركز الجدل في التساؤل عما إذا كانت هناك وحدة معدنية صغيرة – في الدولة الحديثة – نات وزن ثابت تسمى سنيو (شاتي) لتيسير التعامل التجاري؟ والحالة التي ذكرناها من الدولة القديمة لا تحمل هذا المعنى. ولا شك أن المعادن في الدولة القديمة كانت من السلع التي يقايض عليها، خصوصاً النحاس والذهب والفضة.
لكن الذي لا شك فيه أيضاً هو أنها لم تكن من السلع الشائعة ولم توفر في الأسواق بصفة منتظمة. وكان الأجر في الدولة القديمة يدفع للعامل على صورة عينية – حبوب – زيت – قماش – أخفاف…إلخ كل حسب مركزه الاجتماعي. ومعظم أجور العمال البسطاء كان عن صورة أغذية له ولأسرته، وكانت قليلة لعمال الدرجات الدنيا في السلم الاجتماعي. لذلك كانت المقايضة شيئاً طبيعياً للحصول عن لوازم الحياة الضرورية.
ومثل هذه السوق لا مجال فيها للعملات المعدنية. لكن ذلك كله لا ينفي أن فكرة “القيمة” كمفهوم تجريدي مستقل عن البضاعة الحاضرة، كان معروفاً لتثمين السلع (كما في حالة القماش الذي سبقت الإشارة إليه).
كتابة: تامر احمد عبد الفتاح، مصر
باحث في تاريخ الحضارة المصرية – مسوق الكتروني سياحي اونلاين
أتمنى ان ينال مقال حقائق العملات في مصر القديمة وتاريخ استخدام النقود والعملات النقدية في الحضارة الفرعونية الاعجاب.
حقائق حول الحضارة الفرعونية: