زهرة اللوتس الفرعونية واهميتها الدينية في حياة المصريين القدماء بحضارة مصر القديمة

زهرة اللوتس الفرعونية واهميتها الدينية في حياة المصريين القدماء بحضارة مصر القديمة , تاريخ وحقائق عن أهمية زهور اللوتس عند الفراعنة الأسطورية, الجنائزية, السياسية, العلاجية, الجنسية, الصناعية, الغذائية والمزيد من اسرار الحضارة الفرعونية .

حظيت زهرة اللوتس بمكانة مقدسة كبيرة في حياة المصريين القدامى، واللوتس Lotus نبات مائي مزهر جاء اسمه من الكلمة التي أطلقها عليه الإغريق (لوتاز)، وهو من عائلة “زنبق الماء”، له أزهار ميزتها البتلات أو الأوراق الدائرية والقرنة الأسطوانية البارزة من وسطها إلى الأعلى.

تطفو على سطح الماء أزهاره الملونة (أبيض، أحمر، وردي) والأزهار العطرية لها ساق طويلة ونحيلة، تظهر فوق أوراق ناعمة تشبه مظلة مقلوبة خضراء مزرقة قد يصل قطرها إلى قدمين وهي التي تعطي للوتس شكله المميز في البرك المائية.

وأنهار اللوتس تظهر في مياه الأنهار وتتفتح فجراً وتغلق عند غياب الشمس طوال خمسة أيام، وبعد نهاية اليوم الخامس تسقط بتلات الأزهار لتظهر مكانها قرنة خضراء لبية تنحني.

أنواع زهرة اللوتس الفرعونية:

اللوتس الأزرق

اللوتس الأزرق الذي يعرف أيفأ باسم «بشنين الأزرق» على النحل وتقتله وتسمى لذلك قاتل النحل. ويعرف باسم «ساربات» والتى جاءت منه كلمة «شاربات» المصرية التي تستخدم في وصف كل ما هو جميل، واسمها العلمى Carryl Nymphae أي الجورية الزرقاء وهى التي وضعت لوصف الخليقة المصرية لأنها تتفتح فجراً وتنغلق مساء وهى بذلك تشبه الشمس

اللوتس البنفسجي (البشفين)

نجمية الشكل يصل قطرها عند تفتحها التام بين خمسة عشر إلى عشرين سنتمترات، ولها أربع أوراق كأسية خضراء من سطحها الخارجي وداخلها أبيض مزرق، ولها عده من التويجات المتطاولة ذات النهاية المدببة واللون الأزرق المائل إلى الأرجواني

والبنفسجي. وقلب الزهرة أصغر ذهبي ينبعث منه عدد كبير من الأوراق الزهرية. وتسمى سارات وتعرف باسم البشنين العربي أو آكل النمل لأنه يقتل النمل الذي يقترب منه

اللوتس الأبيض

اللوتس الأبيض الموجود أيضاً في مصر، فقد عرف باسم “سوشن” ومنه جاءت كلمة سوسن وسوزان العربيتين واسمها العلمي هو

(Nymphae alba)

فهي تنمو في مياه النيل والأنهار الضحلة ولكنها عكس اللوتس الأزرق تتفتح ليلاً وتغلق تويجاتها قبل الظهر في اليوم التالي ثم تعود عند الغسق لتتفتح، وكأنها تكمل دورة الانفتاح والانغلاق مع اللوتس الأزرق.

وتعتبر البيضاء رمزاً للطهارة والنقاء.

اللوتس النمرى

وهناك نبات اللوتس النمرى أو زنبق الماء المصري الأبيض

Nymphaea lotus) أو Egyptian White Water Lily أو Tiger Lotus) نبات مائي وزراعي ساقه منتصبة، له فروع كثيرة وأزهاره صفراء زاهية اللون،

ويرتفع حتى 45 سم.

هناك أيضاً اللوتس الأحمر، وكان المصريون يسعمونه (نخب) وعرفه العرب باسم (الباقلي القبطي) وهو من أصل هندي وزهرته حمراء اللون وقد قدم إلى مصر في حدود 500 ق.م٠ من الهند.

احتل اللوتس أهمية استثنائية في التراث المصري القديم، ويمكن أن نوجزها بما يلي…

أهمية زهرة اللوتس عند الفراعنة:

الأهمية الأسطورية : في واحدة من أساطير الخليقة المصرية تظهر زهرة اللوتس على أنها الكائن الأول الذي انبثق من العماء وانخلق منه الكون حيث تفتحت تويجات زهرتها عن الطفل الشمس “رع” الذي بدد الظلام، وكان يظهر من تفتح اللوتس فجراً وينغلق مساء مغلفاً ببتلات اللوتس. وبذلك تم تشبيه الخليقة من خلال زهرة اللوتس.

الأهمية الجنائزية : ظهرت اللوتس على مقابر طيبة حيث يظهر المتوفى مع ابنته على القارب في المياه حيث تقطف له براعم اللوتس. وكانت تقدم مع البردي وزهرات أخرى في القرابين الطقسية للموتى. وظهر الناس يشمون الزهور بقدسية، وقد تغطت جثة توت عنخ آمون بزهور اللوتس.

الأهمية الدينية :

كانت أعمدة المعابد تشبه زهرة اللوتس، وكان النوع الأزرق “زهر الحوريات الأزرق” هو المقدس، وهو بأوراق رفيعة مدببة الطرف ووريقات تويجية ضيقة مدببة وعطرها رقيق يمثل عبق الحياة الإلهية. وكان اللوتس الأزرق يرمز إلى إله منف الصغير (نفرتوم) سيد العطور ويرمز إلى الزهرة الشمسية الأولى. كانت زنابق النيل المقدسة تقدم كقرابين خلال الشعائر الجنائزية. وقد وجدت بقاياها تغطي جسد توت عنخ آمون عند فتح قبره.

وهي رمز النيل حيث تحاكيه في شكله؛ فأوراقها البحيرات المتفرعة من النيل وساقها مجراه، والزهرة دلتا النيل، وكان للنيل إله هو “حابي” الذي يجسد فيضان النيل، يصور في هيئة رجل ذي ثديين وبطن ممتلئة، ليرمز إلى الخصب الذي يمنحه النيل لمصر، يجسد “حابي” جالساً على كرسي العرش حاملاً على رأسه زهرة اللوتس. أو يربط زهره اللوتس (شعار مصر العليا) مع نبات البردي (شعار مصر السفلى).

الأهمية السياسية : كانت وما زالت رمز مصر، واتخذها الجيش شعاراً له، وبلغ تكريم زنبقة النيل الحد الذي جعل الجيش المصري القديم يتخذها شعاراً له.

الأهمية الغذائية : ينكر هيرودوت بأن جذور اللوتس حلوة الطعم وأنهاره المجففة كانت تطحن مع الدقيق في صناعة الخبز عند المصريين.

الأهمية الصناعية : كانت زهرة اللوتس من أهم الزهور التي استخدمت في تحضير العطور الملكية ومساحيق البشرة ومراهم الجلد. ولذلك كانت توصف بأنها “سيدة العطارين”.

الأهمية الفنية : كانت اللوتس أهم العناصر الفنية التي اجتاحت فنون العمارة والنحت والزخرفة والرسم، فقد كانت تحفة فنية في شكلها الفني، واستخدمت في الديكورات وتصاميم السفن وغيرها.

الأهمية الجنسية : كانت زهرة اللوتس ترمز إلى الخصوبة الأنثوية، وكانت تحضر في ممارسات الجنس بسبب فاعليتها الجنسية، وبردية تورين تحفل بالممارسات الجنسية التي يصاحبها شم زهرة اللوتس من قبل المرأة بشكل خاص.

نمط الإنتاج في مصر القديمة

الدراسة المهمة التي قام بها أحمد صادق سعد عن نمط الإنتاج في مصر القديمة، أوضحت أن هذا النمط ليس بالنمط الإقطاعي أو العبودي لأنه مرتبط بدولة مركزية قوية تملك وسائل الإنتاج والأرض.

ويرى أنه نوع من أنواع (نمط الإنتاج الآسيوي) الذي يجمع جهاز الدولة والمشتركات الفلاحية، وبذلك يعمل الفلاحون المزارعون على إنهاء فكرة المجتمع اللاطبقي وينهي فكرة العبودية الإقطاعية المعروفة، كما تعمل الدولة على تأسيس المجتمع الطبقي من خلال استغلالها لمردودات الزراعة الاقتصادية وترفها وعلوها الاجتماعي.

ومع ذلك يحتوي نمط الإنتاج الفرعوني خليطاً غير متجانس من المشاعية والعبودية والإقطاع والسخرة والعمل المأجور؛ فالأرض كلها للفرعون لكن الفلاح يعمل فيها ليعيش منها ويعطي ما يزيد عن حاجته إلى مجموعة من رجال الدولة الذين تحولوا إلى ملآك رمزيين للأرض نيابة عن الفرعون يمكنهم توريث حقهم هذا فيها.

فهم يخدمون الفرعون من جهة ويشرفون على الإنتاج من جهة أخرى. ويلخص الباحث أحمد صادق سعد نمط الإنتاج الفرعوني الذي هو نوع متميز من نمط الإنتاج الآسيوي بالنقاط الآتية:

  1. ظهور تقسيم العمل الاجتماعي في قطاعي الزراعة وتربية الحيوان.
  2. ثبات عمليات الزراعة المتتالية في كل موسم من (حرث، تحضير، بذر، ري، حصاد … إلخ) يقوم بها الفلاحون في أرضهم، فهم يقومون بكل الأعمال المتعلقة بالأرض ووسائل الإنتاج.
  3. ثبات عمليات الإشراف الخاص بالطبقة الحاكمة ووكلاء الفرعون من (إشراف، خزن، تسويق، تجارة خارجية، مقايضة).
  4. يقوم مدراء القرى بتنظيم هذه العلاقة بين الفلاحين ووكلاء الفرعون، ويقومون بجمع الضرائب العينية المرافقة لعمليات الإنتاج والجمع.

كان فائض الإنتاج الذي بيد الطبقة الحاكمة يذهب في عدة اتجاهات متصاعدة؛ فهو يكون رواتب الموظفين الحكوميين على شكل محصول يسد حاجتهم من الزرع والحبوب، وهو مادة الجزية المفروضة على المقاطعات أو الأقاليم، وهو مادة قرابين المعابد وحصتهم فيه ومادة الطبقة العاملة والقصر الملكي.

الثروة الحيوانية

كانت مصر بلداً زراعياً وكان عماد زراعتها النباتات والحيوانات، وتزخر آثار مصر بالإفصاح عن اهتمام المصريين برعاية الحيوانات على المستوى الاقتصادي من حيث تربيتها والاستفادة منها، وعلى المستوى الديني حيث أضفيت على بعض منها صفة القداسة.

وكان الثور والبقرة أهم الحيوانات؛ فهما مصدر اللحوم والألبان والجلود، وتسمى الماشية الكبيرة (كان الثور يرمز للفرعون والبقرة للإلهة حتحور). أما الماشية الصفيرة فكانت مكونة من الأغنام والماعز، وكانت الكلاب تستخدم للصيد والحراسة والخنازير قليلة جداً والظباء تستأنس أحياناً. أما الطيور فكانت على أنواع (الأوز والبط والحمام) بشكل خاص.

كتابة: تامر احمد عبد الفتاح، مصر

باحث في تاريخ الحضارة المصرية – مسوق الكتروني سياحي اونلاين

أتمنى ان ينال مقال زهرة اللوتس واهميتها عند الفراعنة.

حقائق تاريخية عن الحضارة الفرعونية:

زهرة اللوتس الفرعونية واهميتها الدينية في حياة المصريين القدماء بحضارة مصر القديمة
زهرة اللوتس الفرعونية واهميتها الدينية في حياة المصريين القدماء بحضارة مصر القديمة