الزراعة في مصر القديمة | تاريخ وحقائق عن المحصولات الزراعية عند الفراعنة
الزراعة في مصر القديمة | تاريخ وحقائق عن المحصولات الزراعية عند الفراعنة . اسرار تم اكتشافها عن الأدوات الزراعية التي كان يستخدمها المصريين القدماء وما هي آلهة الزراعة المصرية و الاعياد الزراعية في العصر الفرعوني والمزيد عن ثقافة الحضارة الفرعونية .
كانت السنة المصرية تبدأ بظهور كوكب الشعرى اليمانية (سبدت) والذي كان إشارة لفيضان النيل، ويبدو أن بداية السنة المصرية لم تكن في الربيع، كما هو عند الشعوب الأخرى، بل في الصيف.
قسم المصريون القدماء السنة المصرية في حضارة مصر القديمة إلى ثلاثة فصول هي (الفيضان، التحضير، الحصاد)؛ وكان كل فصل يحتوي على أربعة شهور، وكانت السنة تبدأ في شهر مارس تقريباً.
أن ينتهي فصل الصيف (الفيضان) تنحسر مياه النيل وتنكشف الأراضي الصالحة للزراعة والرطبة بالماء، حينها يبدأ موسم أو فصل الزراعة فيستعد الفلاح للعملية ويأخذ أبقاره وآلاته ويبدأ بعزق وحرث الأرض ويصاحب ذلك أغاني الحراثة، ثم تبذر الحبوب في الخط خلف المحراث بمصاحبة الأغاني.
وينتظرون نمو زرعهم حتى مجيء فصل الحصاد “عندما يبتدئ الفلاح بحصد القمح يخرج الزراع وبأيديهم مقاطع صغيرة يقطمون بها سنابله قبضة فقبضة، وبينما هم يجدون في العمل صفاً واحداً يكون الزامر بالناي مشغولاً بتسليتهم بأدوار منظومة مطربة للقلب منعشة للأرواح.
ويغني معه رجل آخر بصوت رخيم مصفقاً بيده لإظهار النغمات وتوقيع الحركات ويستنهض هممهم بعبارات تدل على تفوقه عليهم في الأعمال. ومتى ربطوا أغمار القمح وأرادوا إرسالها فوق الحمير ابتدأوا بأغانٍ جديدة يقولونها خلف الحمير بعد تحميلها ويقيمون هذا الغناء بقولهم (حا) فتسرع الحمير في العدو.
المحتوى
الزراعة في مصر القديمة – المحصولات الزراعية:
اعتمدت مصر في اقتصادها، بالدرجة الأولى، على ما تنتجه من محصولات زراعية يمكن تقسيمها كما يلي:
- المحصولات الدائمة : الشعير، السمسم، العدس، الكتان، القمح، الذرة، الذرة البيضاء، البصل، البرسيم، القطن، القرطم، القصب، القنب، الحلفا، الترمس، الغول.
- المحصولات الموسمية المعروفة : النعناع، الشبت، أنس النفس، الأسر، الأثل، النعناع الفلفلي، الينسون، الفلفل الأسود، بذرة القرطم، حب المر الناشف، العنبر، الثوم، الزعفران المائي والأرضي، القطن، أبو النوم، الكمون…إلخ
- الأشجار الخشبية : البلوط، اللبخ، شجرة المونت، جوز الصنوبر، خشب الحياة، النخل، شجرة عخ، شجرة العرعر، شجرة الخرنوب، شجرة اليسار، الكافور، خشب الجوز، الزيتون…إلخ
- الفواكه : البلح بأنواعه، البرقوق، البطيخ، جوز الهند، التوت، النبق، التين، الرمان، الكمثرى، التفاح، الكريز، الليمون.
- الخضروات : الخس، الباذنجان، القرع، الرجلة، الملوخية، السلق، الخيار، الكرنب، القثا، الكراث، الفجل، الحمص، الفول…إلخ
- الزهور : حصا اللبان، الورد بأنواعه، الريحان، غصن البان، النرجس، عباد الشمس، التمر حنا، الآس.
- النباتات البرية التي كانت تنمو على ضفاف النيل وفي الصحراء مثل أعشاب الكرفس والريزومات التي تستعمل في الطبخ أو في العطور، ومثل البردي الذي يستخدم في الكتابة، ونباتات الزينة مثل اللبلاب والسوسن، ونباتات الصباغة، والنباتات الطبية مثل شجرة التربنتين.
الزراعة في مصر القديمة – الأدوات الزراعية:
- الفأس : التي كانت تستخدم للحفر أو لتفتيت كتل الطمي الكبيرة، كانت قبضتها من المعدن وتستعمل أيضاً لقطع الأشجار وتحويل مجرى الماء.
- المحراث : يتكون من سكين خشبية لها مقبضان خشبيان وقصيران، وهناك عريش طويل يتصل بالمحراث في جزئه الأسفل وتربط أحياناً إلى المحراث عرضياً قطعة خشب. ويربط المحراث كله بقطعة خشب كبيرة (ناف) تربط إلى قرون الثورين اللذين يجران المحراث.
- المسحاة (المسحة) : وهي قطعة خشب أو معدن مربوطة بعصا تستعمل للحفر والتسطيح.
- المعزقة: تتكون من قبضة ملساء ممسوكة بقبضتين، وهي مقوسة وتربط بحبل مجدول مع السلاح. وكان حامل المعزقة يظهر خلف المحراث أو أمامه وكان العزق يتم لوحده دون علاقة بالمحراث.
- الطنبور : أسطوانة خشب يتصل أعلاها بذراع لفاف، ويركب الطنبور عليها على عمودين مائلاً في المجرى المراد رفع الماء منه.
- الدلو : ويسمى النطال يتصل بمجموعتين من الحبال يمسكها رجلان متباعدان بنحو مترين ويقذفان معاً الدلو ليصل الماء إلى المكان العالي المطلوب.
آلهة الزراعة المصرية:
- الإله نبري : إله الحبوب والغلال، ويظهر بشكل رجل ممتلئ وبصدر متدل للأسفل ومرسومة على جسده حبوب الغلال، وهو يشبه إله النيل (حابي)، ويظهر أحياناً كإله للحصاد مع سخمت إلهة الحقول.
- الإلهة سخمت : إلهة الحقول تظهر مع نبري حاملة مائدة القرابين الحاوية على بيض وبطتين صغيرتين وسمك وأوز ويسير أمامها نبري ممسكاً حزمتي الحنطة. وهي تحمل عادة في يدها أوراق زهور اللوتس.
- الإلهة سيشات : إلهة الكتابة التي تسجل سنوات حكم الملك وأعماله على الشجرة المقدسة في هيليوبوليس، وتساعده في تحديد مساحات المعابد عند إنشائها وتقيس الأرض، وعادة ما تصور على هيئة امرأة وعلى رأسها عود أو ساق تنبثق أو تتفرع منه سبع وريقات يعلوها قرنان في وضع مقلوب.
- الإلهة حتحور : إلهة السماء ابنة رع وزوجة حورس، وتصور عادة على شكل بقرة (وهي حيوانها المقدس) برأس بشري وقرني بقرة أو بأذني بقرة وضفائر سميكة تحيط بالوجه. وتسمى حتحور بـ (سيدة الجميز) فهذه شجرتها المقدسة التي تختبئ فيها عند أطراف الصحراء حيث عالم الموتى فهي تمدهم بالطعام والشراب في رحلتهم إليه، وهي التي تسند السلم الذي يصعد عليه الخيرون إلى السماء. وارتباطها بالبقرة والجميز جعلاها قريبة من عالم الزراعة.
- الإلهة رنونت : إلهة الحصاد وتصور على شكل أفعى متحفزة لكي تأكل الفئران التي تهدد الحقول، وأحياناً بشكل أفعى مع (نبري) إله الحصاد، وأحياناً تلبس تاج حتحور البقري، وهي إلهة ولادة وإخصاب للتربة والأطفال وتزويد الموتى بملابس الكتان والمومياءات بالأربطة.
- الإله أوزر : هو الإله أزوريس إله الخصب وعالم الموتى وسيد الأبدية، وكان مرتبطاً بالماء وبالنيل، وربما ارتبط بالإله القمر.
- الإله مين : هو إله الخصب والمني وكانت تقام له أعياد الحصاد ويحمل فوق رأسه تاجاً ذا ريشتين، ويظهر عادة بقضيبه الواضح. وهو الإله الذي ينقل فصل الجدب والجفاف إلى فصل الزرع والنبات، وتدل يده المرفوعة على الحماية.
- الإله جب (سب، كب): وهو إله قديم للأرض.
الزراعة في مصر القديمة – الاعياد الزراعية:
أما اًشهر الأعياد الزراعية فكانت تقام عند شق الترع وعند جمع المحصول وإيداعه في المخازن وعند قطع الجسور وعند البذار وغيرها. وكانت مجمل هذه الأعياد مرتبطة بمراحل الزرع، ويحمل فيها تمثال الإله على مقصورة خشبية ويتم الطواف به على أكتاف الكهنة في أنحاء القرى ويهتف باسمه من قبل الناس، وأهم هذه الأعياد هي:
- عيد رأس السنة : وهو عيد بزوغ نجم (سيد، سوبدت، سيريوس) أو الشعرى اليمانية الذي هو إشارة لبدء مجيء الفيضان الذي يبدأ مع (نزول دموع إيزيس) في أول شهر توت.
- عيد فيضان النيل (وفاء النيل): حين ترتفع مياه فيضان النيل دون أضرار يخرج الناس للاحتفال بالنهر وإلهه (حابي) الذي كانت ترمى له عروس كما أشيع في أخبار الإغريق عن مصر.
- عيد البذار : ويكون مع بداية البذار والزرع حيث يرافق الغناء عمليات شق الأرض وحرثها وبذرها، وكان الحيد احتفالاً بأوزيريس حيث تصنع تماثيله من الطين وتزرع بحبوب تنبت على التمثال، وتجري فيه احتفالات ميلاد الأطفال وإنبات الفول، لأن هذا العيد هو مناسبة ولادة حورس ابن أوزيريس وإيزيس.
- عيد الحصاد : حيث يقوم الملك ببدء أعياد الحصاد بقطع السنابل بمنجل من الذهب ويقدم باكورة الحصاد (البروكة) للإله المحلي للمدن، وتقدم أيضاً لعروس القمح حيث تضفر من سنابل القمح وسيقانه في شكل العلامة الهيروغليفية الدالة على الحياة (عنخ)، وتقدم أيضاً للإله (مين) وللإله (رننوت) و(نبري)، وهكذا يكون عيد الحصاد مجموعة أعياد الآلهة الزراعية ومنها إيزيس رمز أرض مصر وخصبها فيحملون لها ولزوجها أوزيريس سلال سنابل القمح.
- عيد أوزيريس : وهو عيد خاص به كإله للزراعة وهو يعود للحياة (يبعث) في الحصاد فهو عيد قيامته، وفي عيد موته ودفنه الذي يجري مع بداية دفن الحبوب في الأرض مع الحراثه، وتنصب شجرته المقدسة (الأثل والرساء).
- عيد الربيع (شم النسيم، شمو) : يبدأ مع بداية سخونة الجو حيث يخرج الناس للتنزه في الحقول والحدائق وعلى ضفاف النيل حيث يضعون البصل الأخضر حول أعناقهم ويأكلون الأسماك المملحة والبصل، ويأكلون البيض الذي هو رمز بداية الخليقة والخصب، ويأكلون الحمص الأخضر.
- أعياد قطف العنب : حيث الاحتفال بالكروم وقطفها لصناعة النبيذ، حيث يتم الاحتفال بأوزيريس وبالإلهة رنوت ربة الخصب حيث توضع القرابين لها وتمثل عادة على شكل أفعى.
كتابة: تامر احمد عبد الفتاح، مصر
باحث في تاريخ الحضارة المصرية – مسوق سياحي الكتروني
أتمنى ان ينال مقال الزراعة في مصر القديمة والاسرار الخاصة بالحضارة المصرية القديمة من خلال الموقع.
اسرار حضارة مصر القديمة: