القانون في مصر القديمة | تاريخ القوانين المصرية والقضاء في الحضارة الفرعونية

القانون في مصر القديمة | تاريخ القوانين المصرية والقضاء في الحضارة الفرعونية . حقائق واسرار المبادئ العامة للقانون المصري الفرعوني وكيف كانت المؤسسات القانونية المحاكم والمزيد لتعرفه عن الفراعنة .

القانون في مصر القديمة:

ظهرت في مقبرة (رخمي رع) وزير تحوتمس الثالث صورة الوزير وأمامه أربعة حصر مفروشة، وفوق كل منها رسمت عشرة أشياء مستطيلة تمثل أربعين ملفوفة جلدية نقشت عليها مواد القانون الذي كان الوزير يستعين به في حكمه للناس، وهذا يعني وجود مدونات قانونية كثيرة أتلفها الزمن.

لم تظهر مدونات قانونية مفصلة في مصر، بل ظهرت وثائق قانونية ومراسيم ملكية قانونية، فالقانون كان سارياً وفق أعراف ووثائق ومراسيم. ويقيناً أنه كان موجوداً، لكن كتابته على البرديات أو الجلود جعلته قابلة للتلف والاندثار. كانت الوثائق تشمل البيع والشراء والتنازل والإيجار والزواج والطلاق…

طوال التاريخ المصري ونحن نسمع محاكمات تجري لزوجات ملكيات لجرائم ارتكبنها، أو شخصيات مرتشية أو لصوص ارتكبوا سرقات كان معظمها لمقابر الملوك، إلا أن كل حالة كانت تبحث في إطار ظروفها، ودون أن تكون هناك قواعد منظمة لها صفة الاستمرارية.

كما أننا لا نعرف محامين احترفوا مهنة الدفاع عن المتهمين، ولكن ربما كانت هناك مجموعة من الكتبة من أصحاب الخبرة في الشؤون القانونية كالمواثيق في المحكمة أو من الشهر العقاري في عصرنا الحديث.

وتتمثل مصادر القوانين المصرية في ما يلي:

  1. الأعراف التي كانت تحافظ عليها الآلهة والملوك والنظام السياسي والمجتمع وتمثل (ماعت) رمز العدالة وهناك إشارة لقوانين الإله تحوت.
  2. قوانين الملوك: وتشمل أوامرهم وتعاليمهم ومراسيمهم.
  3. الوثائق القانونية.
  4. الإصلاحات ومراسيمها مثل إصلاحات (حور محب) التي أشارت إلى المحاكم وساحات القضاء.

أصدر الملك (حور محب) آخر ملوك الأسرة الثامنة عشرة (1328 – 1298) ق.م مرسوماً تضمن مجموعة من الأمور ذات الطابع القانوني وهي:

  1. الكهنة الأرباب الذين لقبهم (وعبو) اًي (المطهرون) والذين من مسؤوليتهم القضاء بين الناس لهم الحرية في عقد محاكمهم في أي وقت ومكان يختارونه وخصوصاً في المعابد.
  2. يزودون بالتعليمات الشفاهية والقوانين لتصبح عندهم بمثابة (السجل اليومي) أي (هره بت).
  3. تحذيرهم من الشبهات وعدم قبولهم المكافآت والهدايا.
  4. تحذير قضاة المحاكم (سد سو نوكتبت) بأن يقيموا العدل بين الناس وأن من يطلق سراح المجرمين يحكم بالإعدام.

كانت المعابد تستخدم كأماكن لإيداع الشكاوى، وكانت تعقد فيها المحاكم في عصر الأسرة التاسعة عشرة وهو ما أعطى للكهنة نفوذاً أكبر، بالرغم من أن (محاكم) المدينة كانت موجودة أيضاً.

وكانت هناك مساواة بين الرجال والنساء من جميع الطبقات (ما عدا العبيد) في قانون العقوبات والقانون المدني، ولكن المساواة لا تكون قائمة دائماً في جميع الطبقات والحالات، وكان المصري، برغم وجود قانون الإرث، يكتب وصيته ويؤخذ بها.

وكان القانون العام يقضي بملاحقة من يحقرون الذات الملكية أو من يهربون من أعمال السخرة. وكانت هناك أنظمة قضائية معقدة في الاتهام والاستئناف، وكانت هناك (قوانين جنائزية) لتنظيم حياة الموتى والدفن والقرابين المقدمة للأموات.

كان هناك قانون جنائي عام وقانون عقوبات “كما وصلتنا بعض أحكام من قانون العقوبات في بردية وسنكار حيث كان يكتب على الزانية والزاني الموت، غرقاً أو حرقأ، ففي روايتها عن علاقة شاب بامرأة كاهن، أن الشاب قد افترسه تمساح من صنع الكاهن نفسه.

وأن المرأة اللعوب إنما قد اقتيدت إلى ساحةٍ شمالي القصر، حيث أحرقت علناً وألقي برمادها في النهر، ولعل ذلك كان عقاب الزانية المحصنة، وعلى أي حال، فهناك ما يشير إلى تخفيف هذه العقوبة في ما تلا ذلك من عصور، فأصبحت جدع الأنف.

القانون في مصر القديمة:

لقد أشار ديدرو الصقلي إلى وجود قانون مصري مدون في ثمانية كتب كانت توضع بجانب القضاة، وقد ذكر ديدرو بعض هذه القوانين ومنها:

  1. الحكم بالإعدام لكل من يرتكب واحدة من هذه الجرائم (شهادة الزور، عدم تقديم العون لمن يتعرض للموت وهو قادر على العون، القتل العمد).
  2. قطع اليد لكل من يرتكب واحدة من هذه الجرائم (تزوير الكيل أو الميزان، تزوير الأختام والنقود والغش في المعاملة، الكاتب الذي يغير في نصوص السجلات العامة).
  3. الجلد بالسياط والحرمان من الطعام لكل من يرتكب واحدة من هذه الجرائم (عدم الإبلاغ عن جريمة، اتهام بريء بجريمة، الآباء والأمهات الذين يقتلون أبناءهم علناً).
  4. الإخصاء لكل من يمارس الاغتصاب.
  5. الجلد بألف جلدة للزاني وجدع أنف الزانية.

والحقيقة أنه من خلال هذه المعلومات ومعلومات النصوص المصرية الخاصة بالجرائم والعقوبات فإننا نلاحظ أن هناك في القانون الجنائي نوعاً من القسوة الكبيرة “فكان التعذيب مألوفاً في باب العقوبات، وكان يشمل في بعض الأحايين الشهود أنفسهم، ويبدو أن أنواعاً غريبة من عقوبات الإعدام.

كانت تستعمل في بعض الأحايين مثل ترك المحكوم عليه لتأكله التماسيح، وقد يحصل بحض المحكومين على امتياز خاص بأن يسمح له بالانتحار، ونسمع بعدد من عوقبوا بقطع أعضائهم أو بترها ثم وضعوا في الأعمال الشاقة في معسكرات اعتقال خاصة. ويشبه العرف في القانون المصري شريعة حمورابي بالنسبة إلى التعويض عن السرقات بدفع الشيء المسروق مضاعفاً عدة مرات” ونجد مثل هذا العرف في أقدم القوانين الرومانية.

لكن إمكانيات وجود قانون دولي واضح كانت صعبة في مصر “وإذا كان القانون الخاص قد استطاع أن يتطور إلى حد كبير، في بعض العصور على الأقل، في مجتمع خاضع لنظام تراتبي صارم، وعلى قدر كبير من الرقي، كما هو الحال بالنسبة للمجتمع المصري، فيبدو لأول وهلة استحالة قيام قانون دولي عام.

ففرعون هو النائب الأوحد على الأرض للإله الخالق، وابنه الذي من صلبه، ومن ثم فهو نفسه إله. والخليقة كلها بين يديه من الناحية القانونية، لا يمثلون عند الأطراف سوى الخواء الأولي، بعد أن طردهم إليه الإله الخالق. ويقع على عاتق فرعون أن يخضعهم وأن ينشر الحضارة بين ظهرانيهم.

ولكن الأحداث الفعلية قد تكفلت بمهمة تكذيب هذه النظريات تكذيباً لاذعاً ومريراً. وحتى في أوج ازدهار الإمبراطورية، عندما كان امنحوتب الثاني وتحوتمس الرابع لا يزالان يحتفظان بحيويتهما كمقاتلين شديدين غداة انتصاراتهما العظيمة، كانت شعوب أجنبية عظيمة تعيش عند الحدود الشمالية للممتلكات المصرية.

شعوب كانت منظمة تنظيماً راسخاً، وعلى قدر كبير من التحضر ويعرفهم المصريون معرفة طيبة: إنهم الميدانيون أولاً، ثم البابليون والآشوريون وعلى رأسهم الحيثيون، الذين يلوح تهديدهم في الأفق، ليصبحوا عما قريب مرهوبي الجانب. والجميع كانت تسيطر عليهم الثقافة البابلية التي نجحت لغتها القومية وهي الأكدية أن تغرفن نفسها في نهاية المطاف كلغة دولية في الشرق الأدنى

المؤسسات القانونية عند الفراعنة:

المحاكم : كان هناك نوعان من المحاكم:

المحاكم الدينية :

وكانت مقراتها في المعابد ومنها معابد منف وخصوصاً معبد بتاح، وكان الكاهن هو القاضي الذي يحكم وفق قانون الإلهة (ماعت) وكان يلقب بـ (المنصت في معبد بتاح) أو (قاضي معبد بتاح) والذي يسمى بالمصرية (سدم Sdm) أي (المنصت) أو (المصغي).

وقد ورد (نص قانوني) مدون على الجدارين الشمالي والجنوبي في الحجرة الثانية لهيكل مقبرة كاتب خزانة معبد بتاح واسمه (موسي) من عهد رمسيس الثاني شمال (سقارة).

وقد اشتهر هذا النص باسم (قضية نزاع المائة عام) وملخصها ما يلي: كان هناك نزاع قديم على ميراث بين والدة (موسي) التي اسمها (نبت نفرت) وشخص اسمه (خاي)، وقد ظلت هذه القضية رهن المحاكم حتى استأنف (موسي) الحكم وعرضها على القضاة مرة أخرى فأحضر الشهود.

وكان بينهم راعي الماعز (مس من) والشاهد (بابا) وهو كاهن معبد بتاح وآخرون ناصروا قضية المدعي وأدوا القسم عدة مرات وقالوا بأنهم لو ظهروا كاذبين فلتقطع أنوفهم وآذانهم ويرسلوا إلى كوش (في السودان).وكان هذا النص يشير إلى وجود المحكمة داخل معبد بتاح لأزمان طويلة وأنه يمكن الاستئناف بها وأن هناك تقليد وجود الشهود ووجود عقوبات محددة لشهادات الزور.

القانون في مصر القديمة – المحاكم المدنية :

وكانت تسمى (محكمة المدينة) التي كانت تتألف من القضاة ويرأسها موظفو الأقاليم، أما في العاصمة فكان يرأسها (الوزير). وكانت هناك محاكم خاصة تتشكل بأمر الفرعون. وكان التحقيق يجري أولاً والقضاة ينظرون ويمحصون في التحقيق ثم يصدرون قراراً موجزاً يقضي بأن المتهم بجانب الحق أو بجانب الباطل، ثم يأتي بعدها اعتراف المتهم وإطلاق الحكم عليه.

القانون في مصر القديمة – كتاب العقود :

كانت عقود الزواج تكتب من قبل كتاب العقود منذ عصر الدولة الحديثة بشكل خاص على أوراق البردي. وكان عقد الزواج يتضمن ما يلي:

  • تعهد الزوج حيث يكتب فيه قوله: لقد اتخذتك زوجة…إلخ
  • تحديد المهر الذي يدفعه الزوج كهدية لزوجته وهو كمية من الفضة عادة
  • التزامات الزوج بحق زوجته في إطعامها وكسوتها
  • قائمة ممتلكات الزوجة التي تحضرها معها من بيت أبيها على ما يبدو
  • التزام الزوج بأنه إذا ترك زوجته فإن عليه أن يعوضها ويعوض أبناءها ويعيد ممتلكاتها التي أحضرتها.

كتابة: تامر احمد عبد الفتاح، مصر

باحث في تاريخ الحضارة المصرية – مسوق سياحي الكتروني

أتمنى ان ينال مقالي عن القانون في مصر القديمة والتعرف أكثر من خلال موقعنا.

حقائق واسرار الحضارة الفرعونية:

القانون في مصر القديمة | تاريخ القوانين المصرية والقضاء في الحضارة الفرعونية
القانون في مصر القديمة | تاريخ القوانين المصرية والقضاء في الحضارة الفرعونية